الذهبي

528

سير أعلام النبلاء

ابن إسماعيل بن عباد بن قريش ، اللخمي ، من ذرية أمير الحيرة النعمان بن المنذر ، أصله من الشام من بلد العريش ، فدخل أبوه الأندلس ، ونشأ أبو القاسم ، فبرع في العلم ، وتنقلت به الأحوال ، وولي قضاء إشبيلية في أيام بني حمود العلوية ، فساس البلد ، وحمد ، ورمقته العيون ، ثم سار يحيى ابن علي بن حمود ، وكان ظلوما ، فحاصر إشبيلية ، فاجتمع الأعيان على القاضي ، وأطاعوه ، ثم قالوا : انهض بناء إلى هذا الظالم ، ونملكك . فأجابهم ، وتهيأ للحرب ، وذكرنا ( 1 ) أن يحيى ركب إليهم سكران ، فقتل ، وتمكن القاضي ، ودانت له الرعية ، ولقب بالظافر ، ثم إنه تملك قرطبة وغيرها ( 2 ) . وقصته مشهورة مع الشخص الذي زعم أنه المؤيد بالله المرواني ، وكان خبر المرواني قد انقطع من عشرين سنة ، وجرت فتن صعبة في هذه السنين ، فقيل لابن عباد : إن المؤيد حي بقلعة رباح في مسجد ، فطلبه ، واحترمه ، وبايعه بالخلافة ، وصير نفسه كوزير له ( 3 ) . قال الأمير عزيز : حسد ابن عباد ، وقالوا : قتل يحيى الإدريسي من أهل البيت ، وقتل ابن ذي النون ظلما ، فبقي يفكر فيما يفعله ، فجاءه رجل ، فقال : رأيت المؤيد . فقال : انظر ما تقول ! قال : إي والله هو

--> ( 1 ) في ترجمة يحيى بن علي المتقدمة برقم ( 282 ) . ( 2 ) انظر " وفيات الأعيان " 5 / 22 . ( 3 ) انظر " وفيات الأعيان " 5 / 22 ، و " الوافي بالوفيات " 2 / 212 .