الذهبي

494

سير أعلام النبلاء

حصل السلطان وكاتبه في عشرين فارسا فوق تل تجاه البلد ، فبرز لهم عسكر أحاطوا بالتل ، فعاينوا التلف ، فتقدم كاتبه ، ونادوا الهنود ، فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا محمود . قالوا : أنت المراد . قال : ها أنا في أيديكم ، وعندي من ملوككم جماعة أفدي نفسي بهم ، وأحضرهم ، وأنزل على حكمكم . ففرحوا ، وقالوا : فأحضر ( 1 ) الملوك . فالتفت إلى شاب ، وقال : امض إلى ولدي ، وعرفه خبري . ثم قال : لا ! أنت لا تنهض بالرسالة . وقال لمحمود : امض ، أنت عاقل وأسرع . فلما جاوز نهرا ، لقيه بعض جنده ، فترجلوا . وعاين ذلك من فوق القلعة ، فقالوا لكاتبه : من رسولك ؟ قال : ذاكم السلطان فديته بنفسي ، فافعلوا ما بدا لكم . وبلغ ذلك بيدا ، فأعجبه ، وقال : نعم ما فعلت ، فتوسط لنا عند سلطانك . فهادنهم ، وزادت عظمة الميمندي عند محمود ، حتى إنه زوج أخاه يوسف بزليخا ابنة الميمندي ، ثم في الآخر قبض عليه ، وصادره ، لأنه أراد أن يسم محمودا ، ووزن له ألف ألف دينار ، ومن التحف والذخائر ما لا يوصف بعد العذاب ، ثم أطلق الميمندي بعد وفاة محمود ، ووزر لمسعود . أحضر إلى محمود بغزنة شخصان من النسناس من بادية بلا صيغون ، وهي مملكة قدرخان ، وعدو النسناس في شدة عدو الفرس ، وهو في صورة آدمي ، لكنه بدنه ملبس بالشعر ، وكلامه صفير ، ويأكل حشيشا ، وأهل تلك البلاد يصطادونهم ، ويأكلونهم .

--> ( 1 ) في الأصل : " وقال : فأحضروا " والصواب ما أثبتناه .