الذهبي
486
سير أعلام النبلاء
وكان السلطان مائلا إلى الأثر إلا أنه من الكرامية . قال أبو النضر الفامي : لما قدم التاهرتي الداعي من مصر على السلطان يدعوه سرا إلى مذهب الباطنية ، وكان التاهرتي يركب بغلا يتلون كل ساعة من كل لون ، ففهم السلطان سر دعوتهم ، فغضب ، وقتل التاهرتي الخبيث ، وأهدى بغله إلى القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي ( 1 ) ، شيخ هراة ، وقال : كان يركبه رأس الملحدين ، فليركبه رأس الموحدين ( 2 ) . وذكر إمام الحرمين أن محمود بن سبكتكين كان حنفيا يحب الحديث ، فوجد كثيرا منه يخالف مذهبه ، فجمع الفقهاء بمرو ، وأمر بالبحث في أيما أقوى مذهب أبي حنيفة أو الشافعي . قال : فوقع الاتفاق على أن يصلوا ركعتين بين يديه على المذهبين . فصلى أبو بكر القفال ( 3 ) بوضوء مسبغ وسترة وطهارة وقبلة وتمام أركان لا يجوز الشافعي دونها ، ثم صلى صلاة على ما يجوزه أبو حنيفة ، فلبس جلد كلب مدبوغا قد لطخ ربعه بنجاسة ، وتوضأ بنبيذ ، فاجتمع عليه الذبان ، وكان وضوءا منكسا ، ثم كبر بالفارسية ، وقرأ بالفارسية ، : دوبركك سبز ( 4 ) . ونقر ولم يطمئن ولا رفع من الركوع ، وتشهد ، وضرط بلا سلام . فقال له : إن لم تكن هذه الصلاة يجيزها الامام ، قتلتك . فأنكرت الحنفية الصلاة ، فأمر القفال بإحضار
--> ( 1 ) وقد تقدمت ترجمته برقم ( 166 ) . ( 2 ) انظر " طبقات " السبكي 5 / 319 ، 320 . ( 3 ) تقدمت ترجمته برقم ( 267 ) . ( 4 ) والمعنى : ورقتان خضراوان ، وهو معنى قوله تعالى في سورة الرحمن : ( مدهامتان ) انظر " وفيات الأعيان " 5 / 182 ، و " المعجم الذهبي " فارسي عربي .