الذهبي
36
سير أعلام النبلاء
قلت : قوله : إنه كتب عن ألف وسبع مئة شيخ أصح ، وهو شئ يقبله العقل ، وناهيك به كثرة ، وقل من يبلغ ما بلغه الطبراني ، وشيوخه نحو من ألف ، وكذا الحاكم ، وابن مردويه ، فالله أعلم . قال الحاكم : أول خروج ابن مندة إلى العراق من عندنا سنة تسع وثلاثين ، فسمع بها وبالشام ، وأقام بمصر سنين ، وصنف التاريخ والشيوخ ( 1 ) . وقال عبد الله بن أحمد السوذرجاني : سمعت ابن مندة يقول : كتبت عن ألف شيخ ، لم أر فيهم أتقن من القاضي أبي أحمد العسال ( 2 ) . أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد ، أخبرنا عبد العظيم الحافظ ، أخبرنا علي بن المفضل ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا طاهر المقدسي ، سمعت سعد بن علي الحافظ بمكة وسئل عن الدارقطني ، وابن مندة ، والحاكم ، وعبد الغني ( 3 ) ، فقال : أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل ، وأما ابن مندة فأكثرهم حديثا مع المعرفة التامة ، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفا ، وأما عبد الغني فأعرفهم بالأنساب ( 4 ) . قلت : بقي أبو عبد الله في الرحلة بضعا وثلاثين سنة ، وأقام زمانا بما وراء النهر ( 5 ) ، وكان ربما عمل التجارة ، ثم رجع إلى بلده
--> ( 1 ) " تاريخ الاسلام " 4 / 99 / 2 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) هو عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري الحافظ ، سترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( 164 ) . ( 4 ) " تاريخ الاسلام " 4 / 99 / 2 . ( 5 ) يراد به ما وراء نهر جيحون بخراسان ، فما كان في شرقيه يقال له : بلاد الهياطلة ، وفي الاسلام سموه : ما وراء النهر ، وما كان في غربيه فهو خراسان وولاية خوارزم - وخوارزم ليست من خراسان ، إنما هي إقليم برأسه ، " معجم البلدان " 5 / 45 .