الذهبي

191

سير أعلام النبلاء

وطريق أبي الحسن ، وإليه انتهت رئاسة المالكية في وقته ، وكان له بجامع البصرة حلقة عظيمة . حدث عنه : الحافظ أبو ذر الهروي ، وأبو جعفر محمد بن أحمد السمناني ، وقاضي الموصل ، والحسين بن حاتم الأصولي . قال أبو بكر الخطيب ( 1 ) : كان ورده في كل ليلة عشرين ترويحة في الحضر والسفر ، فإذا فرغ منها ، كتب خمسا وثلاثين ورقة من تصنيفه . سمعت أبا الفرج محمد بن عمران يقول ذلك . وسمعت علي بن محمد الحربي يقول : جميع ما كان يذكر أبو بكر بن الباقلاني من الخلاف بين الناس صنفه من حفظه ، وما صنف أحد خلافا إلا احتاج أن يطالع كتب المخالفين ، سوى ابن الباقلاني . قلت : أخذ القاضي أبو بكر المعقول عن أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن مجاهد الطائي صاحب أبي الحسن الأشعري . وقد سار القاضي رسولا عن أمير المؤمنين إلى طاغية الروم ، وجرت له أمور ، منها أن الملك أدخله عليه من باب خوخة ( 2 ) ليدخل راكعا للملك ، ففطن لها القاضي ، ودخل بظهره ( 3 ) . ومنها أنه قال لراهبهم : كيف الأهل والأولاد ؟ فقال الملك : مه ! أما علمت أن الراهب يتنزه عن هذا ؟ فقال : تنزهونه عن هذا ، ولا تنزهون رب

--> ( 1 ) في " تاريخ بغداد " 5 / 280 . ( 2 ) هو باب صغير ضمن باب كبير لا يتمكن الانسان من دخوله إلا أن يحني رأسه . ( 3 ) انظر " تاريخ بغداد " 5 / 379 ، 380 ، و " ترتيب المدارك " 4 / 596 ، و " الأنساب " 2 / 51 ، 52 ، و " تبيين كذب المفتري " 218 ، و " المنتظم " 7 / 265 ، و " البداية والنهاية " 11 / 350 .