الذهبي
176
سير أعلام النبلاء
جزءا ، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء ، وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته ، ويعوز عملا وتحريرا ( 1 ) . قال ابن طاهر : قد سمعت أبا محمد بن السمرقندي يقول : بلغني أن " مستدرك " الحاكم ذكر بين يدي الدارقطني ، فقال : نعم ، يستدرك عليهما حديث الطير ! فبلغ ذلك الحاكم ، فأخرج الحديث من الكتاب ( 2 ) . قلت : هذه حكاية منقطعة ، بل لم تقع ، فإن الحاكم إنما ألف " المستخرج " في أواخر عمره ، بعد موت الدارقطني بمدة ، وحديث الطير ففي الكتاب لم يحول منه ، بل هو أيضا في " جامع " الترمذي . قال ابن طاهر : ورأيت أنا حديث الطير جمع الحاكم بخطه في جزء ضخم ، فكتبته للتعجب ( 3 ) . قال الحاكم في " تاريخه " : ذكرنا يوما ما روى سليمان التيمي عن أنس ، فمررت أنا في الترجمة ، وكان بحضرة أبي علي الحافظ وجماعة من المشايخ ، إلى أن ذكرت حديث : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " . فحمل بعضهم علي ، فقال أبو علي : لا تفعل ، فما رأيت أنت ولا نحن في سنه مثله ، وأنا أقول : إذا رأيته رأيت ألف
--> ( 1 ) وهذا يدلك أيضا على أن الذهبي رحمه الله لم يعتن بالمختصر اعتناء تاما ، بحيث لم يتتبع الأحاديث تتبعا دقيقا ، وإنما تكلم فيه بحسب ما تيسر له ، ولذا فقد فاته أن يتكلم على عدد غير قليل من الأحاديث صححها الحاكم وهي غير صحيحة ، أو ذكر أنها على شرط الشيخين أو على شرط أحدهما وهي ليست كذلك ، كما يتحقق ذلك من له خبرة بأسانيد الحاكم ، وممارسة لها ، ونظر فيها . ( 2 ) انظر " طبقات " السبكي 4 / 163 . ( 3 ) " طبقات " السبكي 4 / 165 .