الذهبي
142
سير أعلام النبلاء
بويع بمالقة بالخلافة ، ولقب بالمتأيد ، بالله ، وجعل ابن أخيه حسن بن المعتلي واليا على سبتة ( 1 ) . ثم إنه استنجد بإدريس محمد البربري ( 2 ) على حرب عسكر إشبيلية ، فأمده بجيش عليهم ابن بقنة ، فهزموا عسكر إشبيلية ، وكان عليه إسماعيل ولد القاضي ابن عباد ، وقتل إسماعيل ، وحمل رأسه إلى إدريس بن علي ، فوافاه وهو عليل ، فلم يعش إلا يومين ومات ، وخلف من الولد محمدا الذي لقب بالمهدي ، والحسن الذي لقب بالسامي ( 3 ) . وكان المعتلي بالله قد اعتقل محمدا وحسنا ابني عمه القاسم بن حمود بالجزيرة الخضراء ، ووكل بهما رجلا من المغاربة ، فحين بلغه خبر مقتل المعتلي جمع من كان في الجزيرة من البربر والسودان ، وأخرج محمدا وحسنا ، وقال : هذان سيداكم ، فسارعوا إلى الطاعة لهما . فبويع محمد ، وتملك الجزيرة ، لكنه لم يتسم بالخلافة ، وأما أخوه الحسن ، فأقام معه مدة ، ثم تزهد ، ولبس الصوف ، وفرغ عن الدنيا ، وحج بأخته فاطمة ( 4 ) . ولما بلغ نجا الصقلبي وهو بسبتة موت إدريس ، عدى إلى مالقة ومعه حسن بن يحيى بن علي ، فخارت قوى ابن بقنة ، وهرب ( 5 ) ، فتحصن بحصن لمارش وهو على بريد من مالقة ، فبويع الحسن بن يحيى بالخلافة ،
--> ( 1 ) " جذوة المقتبس " 30 ، و " الكامل " 9 / 280 . ( 2 ) هو محمد بن عبد الله البرزالي صاحب قرمونة . انظر " جذوة المقتبس " 30 ، 31 . ( 3 ) " جذوة المقتبس " 30 ، 31 ، و " الكامل " 9 / 280 ، و " نفح الطيب " 1 / 432 ، وفيها أنه خلف من الولد أيضا يحيى الذي قتله ابن عمه حسن بن يحيى كما سيأتي . ( 4 ) " جذوة المقتبس " 31 ، 32 ، و " الكامل " 9 / 280 . ( 5 ) قال الحميدي : فلما مات إدريس كما ذكرنا ، رام ابن بقنة ضبط الامر لولده يحيى بن إدريس المعروف بحيون ، ثم لم يجسر على ذلك كل الجسر التام ، وتحير وتردد . " جذوة المقتبس " 32 .