الذهبي
140
سير أعلام النبلاء
في الجند الأموال ، وأقام العمال ، وفرق العدد على العامة ( 1 ) . وكان على طريقة الرؤساء الصالحين ، فاستمر أمر الناس معه مستقيما إلى أن توفي في صفر ، سنة خمس وثلاثين وأربع مئة . فقام بعده ابنه الرئيس أبو الوليد محمد بن جهور ، فجرى في السياسة على منهاج أبيه سواء ، وبقي كذلك مدة سنين . وكان والده أبو الحزم من كبار العلماء روى عن أبي عبد الله بن مفرج ، وخلف بن القاسم ، وعباس بن أصبغ ، وجماعة . روى عنه : محمد بن عتاب ، وغيره . وكان من صغار وزراء دولة ابن أبي عامر . وكان يقول : أنا ممسك أمر الناس إلى أن يتهيأ لهم من يصلح للخلافة . فاستقل بالسلطنة ، واستراح من اسمها ، وكان يجعل ارتفاع الأموال ودائع عند التجار ومضاربة ( 2 ) . وكان يعود المرضى ، ويشهد الجنائز وهو بزي الصالحين ، وله هيبة عظيمة ، وأمر مطاع ، عاش إحدى وسبعين سنة . وأما ابنه : 84 - أبو الوليد *
--> ( 1 ) في " جذوة المقتبس " 29 ، و " الحلة السيراء " 2 / 33 : وفرق السلاح عليهم ، وأمرهم بتفريقه في الدكاكين وفي البيوت حتى إذا دهم أمر في ليل أو نهار ، كان سلاح كل واحد معه . وانظر " الكامل " 9 / 285 . ( 2 ) قال الحميدي : وجعل ما يرتفع من الأموال السلطانية بأيدي رجال رتبهم لذلك . انظر " جذوة المقتبس " 28 ، 29 ، و " الحلة السيراء " 2 / 32 ، و " الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة " 1 / 2 / 603 ، و " الكامل " 9 / 285 ، وانظر ص 525 من هذا الجزء . * الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة : القسم الأول ، المجلد الثاني / 604 ، الصلة لابن بشكوال 2 / 546 ، 547 ، بغية الملتمس 35 ، الكامل في التاريخ 9 / 285 ، المعجب : 60 ووفاته فيه سنة 443 ، المغرب في حلي المغرب 1 / 56 ، 57 ، البيان المغرب 3 / 232 ، تاريخ ابن خلدون 4 / 159 .