الذهبي
120
سير أعلام النبلاء
ليقتله ، فهرب ، والتجأ إلى أعدائه ، ونفق عليهم تزخرفه وإفكه ، ثم عثروا منه على قبيح دخلته وسوء عقيدته ، وما يبطنه من الالحاد ، ويرومه في الاسلام من الفساد ، وما يلصقه بأعلام الصحابة من القبائح ، ويضيفه إلى السلف الصالح من الفضائح ، فطلبه الوزير المهلبي ، فاستتر منه ، ومات في الاستتار ، وأراح الله ، ولم يؤثر عنه إلا مثلبة أو مخزية ( 1 ) . وقال أبو الفرج بن الجوزي : زنادقة الاسلام ثلاثة : ابن الراوندي ، وأبو حيان التوحيدي ، وأبو العلاء المعري ، وأشدهم على الاسلام أبو حيان ، لأنهما صرحا ، وهو مجمج ولم يصرح ( 2 ) . قلت : وكان من تلامذة علي بن عيسى الرماني ( 3 ) ، ورأيته يبالغ في تعظيم الرماني في كتابه الذي ألفه في تقريظ الجاحظ ، فانظر إلى المادح والممدوح ! وأجود الثلاثة الرماني مع اعتزاله وتشيعه . وأبو حيان له مصنف كبير في تصوف الحكماء ، وزهاد الفلاسفة ، وكتاب سماه " البصائر والذخائر " ( 4 ) ، وكتاب " الصديق
--> ( 1 ) انظر " طبقات " السبكي 5 / 287 . ( 2 ) ذكر قول ابن الجوزي السبكي في " الطبقات " 5 / 288 ، والسيوطي في " بغية الوعاة " 2 / 191 . ولم نجد ترجمة أبي حيان في " المنتظم " ، وابن الجوزي ذكر نحوا من هذا الكلام وبأوسع منه في ترجمة أبي العلاء المعري في " المنتظم " 8 / 183 ، 185 ، وقد دافع السبكي عن أبي حيان ، فقال : الحامل للذهبي على الوقيعة في التوحيدي مع ما يبطنه من بغض الصوفية ! هذان الكلامان ، ولم يثبت عندي إلى الآن من حال أبي حيان ما يوجب الوقيعة فيه ، ووقفت على كثير من كلامه ، فلم أجد فيه إلا ما يدل على أنه كان قوي النفس ، مزدريا بأهل عصره ، ولا يوجب هذا القدر أن ينال منه هذا النيل ، وسئل الامام الوالد رحمه الله عنه ، فأجاب بقريب مما أقول : " الطبقات " 5 / 288 . ( 3 ) مرت ترجمته في الجزء السادس عشر . ( 4 ) نشر الجزء الأول منه الدكتور عبد الرزاق محيي الدين في بغداد سنة 1954 ، ونشره في القاهرة سنة 1953 أحمد أمين وأحمد صقر . ثم طبع بتمامه في دمشق .