الذهبي
105
سير أعلام النبلاء
وقد صنف باسمه كتاب " الحجر " ، فأمر له بجائزة قليلة ( 1 ) . وكان يقول : من قصر علمه في اللغة وغولط غلط ( 2 ) . قال سعد بن علي الزنجاني : كان أبو الحسين من أئمة اللغة ، محتجا به في جميع الجهات غير منازع ، رحل إلى الأوحد في العلوم أبي الحسن القطان ، ورحل إلى زنجان ، إلى صاحب ثعلب أحمد بن الحسن الخطيب ، ورحل إلى ميانج إلى أحمد بن طاهر بن النجم ، وكان يقول : ما رأيت مثله . قال سعد : وحمل أبو الحسين إلى الري ليقرأ عليه مجد الدولة ابن فخر الدولة ، وحصل بها مالا منه ، وبرع عليه ، وكان أبو الحسين من الأجواد حتى إنه يهب ثيابه وفرش بيته ، وكان من رؤوس أهل السنة المجردين على مذهب أهل الحديث . قال : ومات بالري في صفر سنة خمس وتسعين وثلاث مئة ( 3 ) ، وفيها ورخه أبو القاسم بن مندة ، ووهم من قال : مات سنة تسعين ( 4 ) . أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن : أخبرنا البهاء عبد الرحمن ، أخبرنا عبد الحق اليوسفي ، أخبرنا هادي بن إسماعيل ، أخبرنا علي بن القاسم ،
--> ( 1 ) قال الثعالبي : وكان الصاحب منحرفا عن أبي الحسين بن فارس لانتسابه إلى خدمة ابن العميد وتعصبه له ، وأنفذ إليه من همذان كتاب " الحجر " من تأليفه ، فقال الصاحب : رد الحجر من حيث جاءك . ثم لم تطب نفسه بتركه ، فنظر فيه ، وأمر له بصلة . " يتيمة الدهر " 3 / 200 . ( 2 ) " إنباه الرواة " 1 / 94 . ( 3 ) انظر " إنباه الرواة " 1 / 94 ، 95 ، و " تاريخ الاسلام " 4 / 97 ، و " المستفاد " 66 ، و " معجم الأدباء " 4 / 83 ، 84 ، و " الوافي بالوفيات " 7 / 278 ، 279 . ( 4 ) وهو ابن خلكان في " وفيات الأعيان " 1 / 119 ، وكذلك ابن فرحون في " الديباج المذهب " 1 / 165 . ووهم كذلك ابن الجوزي فأورده في وفيات سنة تسع وستين ، والحميدي قال بموته في حدود سنة ستين ، قال ياقوت : وكل منهما لا اعتبار به ، لأني وجدت خط كفه على كتاب " الفصيح " تصنيفه وقد كتبه في سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة .