الذهبي

55

سير أعلام النبلاء

هراة فإن بها من يحدث عن إسماعيل ، فوقع في قلبي ، فخرجت إلى هراة سنة 95 ( 1 ) . قلت : رحل أيضا ثانيا إلى العراق وحج مرتين . أنبأني مسلم بن محمد ، عن القاسم بن علي أخبرنا أبي ، أخبرنا أخي أبو الحسين ، سمعت أبا طاهر السلمي ، سمعت غانم بن أحمد ، سمعت أحمد بن الفضل الباطرقاني ، سمعت أبا عبد الله بن مندة ، سمعت أبا علي النيسابوري ، وما رأيت أحفظ منه يقول : ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم ( 2 ) . قال عبد الرحمن بن مندة : سمعت أبي يقول : ما رأيت في اختلاف الحديث والاتقان أحفظ من أبي علي النيسابوري . وقال القاضي أبو بكر الأبهري : سمعت أبا بكر بن أبي داود ، يقول لأبي علي النيسابوري : من إبراهيم ، عن إبراهيم ، عن إبراهيم ؟ فقال : إبراهيم بن طهمان ، عن إبراهيم بن عامر البجلي ، عن إبراهيم النخعي ، فقال : أحسنت يا أبا علي . قال الحاكم : كان أبو علي يقول : ما رأيت في أصحابنا مثل أبي بكر الجعابي ، حيرني حفظه ، فحكيت هذا للجعابي ، فقال : يقول

--> ( 1 ) يعني : بعد المئتين . ( 2 ) قال ابن الصلاح في " المقدمة " ص 26 تعليقا على قول أبي علي هذا : إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح ، فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح ، فهذا لا بأس به ، وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري ، وإن كان المراد به أن كتاب مسلم أصح صحيحا ، فهذا مردود على من يقوله .