الذهبي
34
سير أعلام النبلاء
وتضمينك أملاكي ، فضمنتها ، فربحت في سنتي ربحا عظيما ، وكسبت في ثلاث سنين ثلاثين ألف دينار ، وحملت لدعلج المال ، فقال : سبحان الله ، والله ما نويت أخذها ، حل بها الصبيان ، فقلت : أيها الشيخ ، أيش أصل هذا المال حتى تهب لي عشرة آلاف دينار ؟ فقال : نشأت ، وحفظت القرآن ، وطلبت الحديث ، وكنت أتبزز ، فوافاني تاجر من البحر ، فقال : أنت دعلج ؟ قلت : نعم . قال : قد رغبت في تسليم مالي إليك مضاربة ، فسلم إلي برنامجات بألف ألف درهم . وقال لي : ابسط يدك فيه ولا تعلم مكانا ينفق فيه المتاع إلا حملته إليه ، ولم يزل يتردد إلي سنة بعد سنة يحمل إلي مثل هذا ، والبضاعة تنمي . ثم قال : أنا كثير الاسفار في البحر ، فإن هلكت ، فهذا المال لك على أن تصدق منه ، وتبني المساجد ، فأنا أفعل مثل هذا ، وقد ثمر الله المال في يدي ، فاكتم علي ما عشت ( 1 ) . قال الحاكم : كان السلطان لا يتعرض لتركة ، ثم لم يصبر عن أموال دعلج . وقيل : لم يكن في الدنيا أيسر منه من التجار ، وتركوا أوقافه ، رحمه الله . قال الحاكم : اشترى دعلج بمكة دار العباسية بثلاثين ألف دينار . قال أبو عمر بن حيويه : أدخلني دعلج بن أحمد داره ، وأراني بدرا من المال معبأة ، فقال لي : خذ منها ما شئت ، فشكرته ، وقلت : أنا في كفاية . قال أبو علي بن شاذان ، وابن الفضل القطان ، وابن أبي
--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " 8 / 390 - 392 وما بين حاصرتين منه .