الذهبي

92

سير أعلام النبلاء

وحملوا إلى البصرة . فعاقب الله الوزير ابن مقلة ( 1 ) ، وأعاد الله البربهاري إلى حشمته ، وزادت ، وكثر أصحابه . فبلغنا أنه اجتاز بالجانب الغربي ، فعطس فشمته ( 2 ) أصحابه ، فارتفعت ضجتهم ، حتى سمعها الخليفة ، فأخبر بالحال ، فاستهولها ، ثم لم تزل المبتدعة توحش قلب الراضي ، حتى نودي في بغداد : لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري ، فاختفى ، وتوفي مستترا في رجب سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة ( 3 ) ، فدفن بدار أخت توزون ( 4 ) فقيل : إنه لما كفن ، وعنده الخادم ، صلى عليه وحده ، فنظرت هي من الروشن ( 5 ) ، فرأت البيت ملآن رجالا في ثياب بيض ، يصلون عليه ، فخافت وطلبت الخادم ، فحلف أن الباب لم يفتح ( 6 ) . وقيل : إنه ترك ميراث أبيه تورعا ، وكان سبعين ألفا ( 7 ) . قال ابن النجار ( 8 ) : روى عنه : أبو بكر محمد بن محمد بن عثمان ،

--> ( 1 ) ستأتي ترجمته رقم / 86 / من هذا الجزء . ( 2 ) شمت العاطس ، وسمت عليه : دعا له أن لا يكون في حال يشمت به فيها . والسين لغة . " لسان العرب " ( شمت ) . ( 3 ) في " طبقات الحنابلة " : 2 / 44 " سنة تسع وعشرين " . ( 4 ) توزون ، أحد القواد الأتراك ، خلع عليه المتقي وجعله أمير الامراء ، ودامت إماراته حتى وفاته سنة / 334 / ه‍ وهو الذي سمل المتقي بالله وخلعه ، وبايع المستكفي . أخباره في " الكامل " : 8 / 339 وما بعدها . . وسيأتي نتف منها في ترجمة المتقي بالله ص / 104 / من هذا الجزء . ( 5 ) الكوة . ( 6 ) " طبقات الحنابلة " : 2 / 44 - 45 . ( 7 ) " طبقات الحنابلة " : 2 / 43 . ( 8 ) هو محمد بن محمود بن الحسن ، أبو عبد الله ، ابن النجار ، مؤرخ ، حافظ للحديث من أهل بغداد ، من كتبه " ذيل تاريخ بغداد " توفي سنة / 643 / ه‍ له ترجمة في " طبقات الشافعية " : 5 / 41 ( ط 1 )