الذهبي

88

سير أعلام النبلاء

لم يؤلف لهم كتاب مثله ، ثم أبان الله لنا الحق فرجعنا ، وكتابا في " الرد على ابن الراوندي " ، وكتاب " القامع في الرد على الخالدي " وكتاب " أدب الجدل " وكتاب " جواب الخراسانية " ، وكتاب " جواب السيرافيين " ، و " جواب الجرجانيين " وكتاب " المسائل المنثورة البغدادية " وكتاب " الفنون في الرد على الملحدين " وكتاب " النوادر في دقائق الكلام " وكتاب " تفسير القرآن " . وسمي كتبا كثيرة سوى ذلك . ثم صنف بعد العمد كتبا عدة سماها ابن فورك هي في " تبيين كذب المفتري " ( 1 ) . رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي ، سمعت أبا حازم العبدوي ، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول : لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد ، دعاني فأتيته ، فقال : أشهد على أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة ، لان الكل يشيرون إلى معبود واحد ، وإنما هذا كله اختلاف العبارات . قلت : وبنحو هذا أدين ، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول : أنا لا أكفر [ أحدا ] ( 2 ) من الأمة ، ويقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن " ( 3 ) فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم .

--> ( 1 ) انظر " تبيين كذب الفتري " : 128 - 136 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) حديث صحيح أخرجه أحمد 5 / 276 ، و 277 و 282 ، والدارمي 1 / 168 ، وابن ماجة ( 277 ) والحاكم 1 / 130 من طريق سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استقيموا ولن تحصوا ، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن " ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا بين سالم وثوبان ، لكن أخرجه أحمد 5 / 282 ، والدارمي 1 / 168 ، وابن حبان ( 164 ) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا ابن ثوبان ، حدثني حسان بن عطية أن أبا كبشة حدثه أنه سمع ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . وهذا سند حسن ، وله طريق ثالث عند أحمد 5 / 280 ، وسنده قوي ، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو ، وآخر من حديث أبي أمامة عند ابن ماجة ( 278 ) و ( 279 ) وفي سندهما ضعف ، لكنهما صالحان للاستشهاد .