الذهبي
66
سير أعلام النبلاء
أحفظ الناس للفقهيات واختلاف الصحابة ( 1 ) . سمع بنيسابور ، والعراق ، ومصر ، والشام ، والحجاز . قال البرقاني : سمعت الدارقطني يقول : ما رأيت أحدا أحفظ من أبي بكر النيسابوري ( 2 ) . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : سألت الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري فقال : لم نر مثله في مشايخنا ، لم نر أحفظ منه للأسانيد والمتون ، وكان أفقه المشايخ ، وجالس المزني والربيع ، وكان يعرف زيادات الألفاظ في المتون . ولما قعد للتحديث . قالوا : حدث ، قال : بل سلوا ، فسئل عن أحاديث فأجاب فيها ، وأملاها ثم بعد ذلك ابتدأ فحدث ( 3 ) . قال أبو الفتح يوسف القواس : سمعت أبا بكر النيسابوري يقول : تعرف من أقام أربعين سنة لم ينم الليل ، ويتقوت كل يوم بخمس حبات ، ويصلي صلاة الغداة على طهارة عشاء الآخرة ؟ ثم قال : أنا هو ، وهذا كله قبل أن أعرف أم عبد الرحمن ، أيش أقول لمن زوجني ؟ . ثم قال : ما أراد إلا الخير ( 4 ) . قلت : قد كان أبو بكر من الحفاظ المجودين . مات في شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وثلاث مئة عن بضع وثمانين سنة .
--> ( 1 ) " تذكرة الحفاظ " : 3 / 819 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " : 10 / 121 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) " تاريخ بغداد " : 10 / 122 .