الذهبي

510

سير أعلام النبلاء

قال أبو الحسن ابن المرزبان : كان أبو محمد بن ماسي من دار كعب ينفذ إلى أبي عمر غلام ثعلب وقتا بعد وقت كفايته ما ينفق على نفسه ، فقطع ذلك عنه مدة لعذر ، ثم أنفذ إليه جملة ما كان في رسمه ، وكتب إليه يعتذر ، فرده ، وأمر أن يكتب على ظهر رقعته : أكرمتنا فملكتنا ، ثم أعرضت عنا ، فأرحتنا ( 1 ) . قلت : هو كما قال أبو عمر ، لكنه لم يجمل في الرد ، فإن كان قد ملكه بإحسانه القديم ، فالتملك بحاله ، وجبر التأخير بمجيئه جملة وباعتذاره ، ولو أنه قال : وتركتنا فأعتقتنا ، لكان أليق . قال الخطيب أبو بكر في ترجمة أبي عمر الزاهد : ابن ماسي لا أشك أنه إبراهيم بن أيوب ، والد أبي محمد عبد الله ( 2 ) . قال : وأخبرني عباس بن عمر ، سمعت أبا عمر الزاهد ، يقول : ترك قضاء حقوق الاخوان مذلة ، وفي قضاء حقوقهم رفعة ( 3 ) . قال الخطيب : سمعت غير واحد يحكي عن أبي عمر أن الاشراف والكتاب كانوا يحضرون عنده ليسمعوا منه كتب ثعلب ، وغيرها . وله جزء قد جمع فيه فضائل معاوية ، فكان لا يترك واحدا منهم يقرأ عليه شيئا حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء ( 4 ) . وكان جماعة [ من أهل الأدب ] لا يوثقون أبا عمر في علم اللغة حتى قال

--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " : 2 / 356 . ( 2 ) المصدر السابق ، وانظر ترجمة أبي محمد في " تاريخ بغداد " : 9 / 408 - 409 . ( 3 ) " تاريخ بغداد " : 2 / 356 ، وفيه : الخبر عن عباس بن محمد ، وهو وهم ، والصواب ما هو مثبت في الأصل . ( 4 ) " تاريخ بغداد " : 2 / 356 - 357 .