الذهبي
51
سير أعلام النبلاء
المقتدر سلم ابن الفرات إلى مؤنس فصادره ، وأهلكه ، وكان جبارا ظالما ( 1 ) ، وافتتح عسكر خراسان فرغانة ( 2 ) . وفي سنة 313 نهب القرمطي الكوفة ، وعزل الخاقاني من الوزارة بأحمد بن الخصيب ( 3 ) . وفي سنة 314 استباحت الروم ملطية بالسيف ، وقبض على أحمد بن الخصيب ، ووزر علي بن عيسى ( 4 ) ، وأخذت الروم سميساط ، وجرت وقعة كبيرة بين القرامطة والعسكر ، وأسرت القرامطة قائد العسكر يوسف بن أبي الساج . ثم أقبل أبو طاهر القرمطي ( 5 ) في ألف فارس وسبع مئة راجل ، وقارب بغداد ، وكاد أن يملك ، وضج الخلق بالدعاء ، وقطعت الجسور مع أن عسكر بغداد كانوا أربعين ألفا ، وفيهم مؤنس ، وأبو الهيجاء بن حمدان ، وإخوته ، وقرب القرمطي حتى بقي بينه وبين البلد فرسخان ، ثم أقبل ( 6 ) ، وحاذى العسكر ، ونزل عبد يجس المخائض ، فبقي كالقنفذ من النشاب ، وأقامت القرامطة يومين ، وترحلوا نحو الأنبار ، فما جسر العسكر أن يتبعوهم ، فانظر إلى هذا الخذلان ( 7 ) . قال ثابت بن سنان : انهزم معظم عسكر المقتدر إلى بغداد قبل المعاينة لشدة رعبهم ، ونازل القرمطي هيت مدة فرد إلى البرية .
--> ( 1 ) " الكامل " : 8 / 149 - 150 وأخبار ابن الفرات في " تحفة الامراء " : 8 - 260 . ( 2 ) " تاريخ الخلفاء " : 382 . ( 3 ) " الكامل " : 8 / 158 . ( 4 ) " الكامل " : 8 / 167 / ( 5 ) ستأتي ترجمته رقم / 159 / من هذا الجزء . ( 6 ) أي : القرمطي . ( 7 ) " الكامل " : 8 / 169 - 175 .