الذهبي
485
سير أعلام النبلاء
والصلاة والزكاة . ثم إلى آخر كتاب " المبسوط " . سمعت أبا الفضل بن إبراهيم ، يقول : كان أبو بكر بن إسحاق يخلف إمام الأئمة ابن خزيمة في الفتوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيره . ثم قال الحاكم : سمعت الشيخ أبا بكر ، يقول : رأيت في منامي كأني في دار فيها عمر ، وقد اجتمع الناس عليه يسألونه المسائل ، فأشار إلي : أن أجيبهم ، فمازلت أسأل وأجيب وهو يقول لي : أصبت ، إمض ، أصبت إمض ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما النجاة من الدنيا أو المخرج منها ؟ فقال لي بإصبعه : الدعاء ، فأعدت عليه السؤال فجمع نفسه كأنه ساجد لخضوعه . ثم قال : الدعاء . قال الحاكم : ومن تصانيفه كتاب " الأسماء والصفات " وكتاب " الايمان " وكتاب " القدر " وكتاب " الخلفاء الأربعة " وكتاب " الرؤية " وكتاب " الاحكام " - وحمل إلى بغداد ، فكثر الثناء عليه - يعني : هذا التأليف - وكتاب " الإمامة " . وقد سمعته يخاطب كهلا من أهل ( 1 ) ، فقال : حدثونا عن سليمان بن حرب فقال له : دعنا من حدثنا ، إلى متى حدثنا وأخبرنا ؟ فقال : يا هذا ، لست أشم من كلامك رائحة الايمان ، ولا يحل لك أن تدخل هذه الدار ، ثم هجره حتى مات . قال الحاكم : سمعت محمد بن حمدون ، يقول : صحبت أبا بكر بن إسحاق سنين ، فما رأيته قط ترك قيام الليل لا في سفر ولا حضر ( 2 ) .
--> ( 1 ) ثمة سقط في الأصل . وفي " طبقات الشافعية " : 3 / 10 " يخاطب فقيها " . ( 2 ) " طبقات الشافعية " : 3 / 10 .