الذهبي

450

سير أعلام النبلاء

قال ابن زولاق : وحدثني علي بن حسن ، قال : سمعت ابن الحداد ، يقول : كنت في مجلس ابن الإخشيذ ، يعني : ملك مصر ، فلما قمنا أمسكني وحدي ، فقال : أيما أفضل أبو بكر ، وعمر ، أو علي ؟ فقلت : اثنين حذاء واحد ، قال : فأيما أفضل أبو بكر ، أو علي ؟ قلت : إن كان عندك فعلي ، وإن كان برا ( 1 ) فأبو بكر ، فضحك . قال : وهذا يشبه ما بلغني عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أنه سأله رجل : أيما أفضل أبو بكر ، أو علي ؟ فقال : عد إلي بعد ثلاث ، فجاءه ، فقال : تقدمني إلى مؤخر الجامع ، فتقدمه ، فنهض إليه ، واستعفاه ، فأبى ، فقال : علي ، وتالله لئن أخبرت بهذا أحدا عني لأقولن للأمير أحمد بن طولون ، فيضربك بالسياط . وقد ولي القضاء من قبل ابن الإخشيذ ثم بعد ستة أشهر ، ورد العهد بالقضاء من قاضي العراق ابن أبي الشوارب لابن أبي زرعة ، فركب بالسواد . ولم يزل ابن الحداد يخلفه إلى آخر أيامه . وكان ابن أبي زرعة يتأدب معه ، ويعظمه ، ولا يخالفه في شئ ، ثم عزل عن بغداد ابن أبي الشوارب بأبي نصر يوسف بن عمر ، فبعث بالعهد إلى ابن أبي زرعة . قال ابن خلكان : صنف أبو بكر بن الحداد كتاب " الفروع " في المذهب ، وهو صغير الحجم ، دقق مسائله ، وشرحه جماعة من الأئمة . منهم : القفال المروزي ، والقاضي أبو الطيب ، وأبو علي السنجي إلى أن

--> ( 1 ) برا : كلمة مولدة بمعنى علانية ، ومنه : " من أصلح جوانيه ، أصلح الله برانيه " أي : من أصلح سريرته أصلح الله علانيته .