الذهبي
414
سير أعلام النبلاء
قال : فأخذوني ، ثم ضربوني ، وكتبوا أسماءنا ، فقالوا : ما اسمك ؟ قلت : خيثمة ، فقالوا : اكتب حمار بن حمار . ولما ضربت سكرت ونمت ، فرأيت كأني أنظر إلى الجنة ، وعلى بابها جماعة من الحور العين ، فقالت إحداهن : يا شقي ، أيش فاتك ؟ فقالت أخرى : أيش فاته ؟ قالت : لو قتل لكان في الجنة مع الحور ، قالت لها : لان يرزقه الله الشهادة في عز من الاسلام وذل من الشرك خير له . ثم انتبهت ، قال : ورأيت كأن من يقول لي : اقرأ براءة فقرأت إلى ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) [ التوبة : 2 ] قال : فعددت من ليلة الرؤيا أربعة أشهر ففك الله أسري ( 1 ) . قال ابن أبي كامل : وسمعت خيثمة يقول : رويت بدمشق حديث الثوري ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه " ( 2 ) فأنكر القاضي زكريا البلخي هذا ، وبعث فيجا إلى الكوفة يسأل ابن عقدة عنه ، فكتب إليه : قد كان السري بن يحيى ، حدث به في تاريخ كذا . قال : فطلب البخلي مني الأصل ، فوجد تاريخه موافقا ، قال : فاستحلني البلخي ، فلم أحله ( 3 ) . قلت : رواه السري بن يحيى ، حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، وكان ينبغي له أن يحالل البلخي ، فإنه تثبت في الحديث بطريقه ، فلما تبين عدالة خيثمة تحلل منه .
--> ( 1 ) " تذكرة الحفاظ " : 3 / 858 - 859 . ( 2 ) طلحة بن عمرو ضعفه ابن معين وغيره ، وقال أحمد والنسائي : متروك الحديث ، وقال البخاري ، وابن المديني : ليس بشئ ، فالخبر لا يصح ، وأورده السيوطي في " الجامع الصغير " ونسبه للطبراني . ( 3 ) " تذكرة الحفاظ " : 3 / 859 .