الذهبي

396

سير أعلام النبلاء

أراد المنصور إسماعيل ( 1 ) أن يوليه قضاء القيروان ، فأبى . وكان يختم كل ليلة في مسجده ، فرأى ليلة نورا قد خرج من الحائط ، وقال : تملأ من وجهي ، فأنا ربك ، فبصق في وجهه ، وقال : اذهب يا ملعون . فطفئ النور ( 2 ) . وقع في ذهن المنصور أن أبا ميسرة لا يرى الخروج عليه ، فأراده ليوليه القضاء ، فقال : كيف يلي القضاء رجل أعمى ، يبول تحته . فما علم أحد بضرره إلا يومئذ ، فقال : اللهم إنك تعلم أني انقطعت إليك وأنا شاب ، فلا تمكنهم مني ، فما جاءت العصر إلا وهو من أهل الآخرة ( 3 ) . فوجه إليه المنصور بكفن وطيب . وكان مجاب الدعوة رحمه الله ( 4 ) . توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة . وقال الرجل : يا أخي فائدة الاجتماع الدعاء ، فادع لي إذا ذكرتني ، وأدعو لك إذا ذكرتك [ ، فنكون كأنا التقينا ، ] وإن لم نلتق ( 5 ) . 219 - ابن مهرويه * المحدث الامام الرحال الصدوق ، أبو الحسن ، علي بن محمد بن مهرويه القزويني ، المعمر ، ذكره الخليلي في " إرشاده " .

--> ( 1 ) انظر ترجمته رقم / 67 / من هذا الجزء . ( 2 ) " معالم الايمان " : 3 / 50 . ( 3 ) " معالم الايمان " : 3 / 53 . ( 4 ) " معالم الايمان " : 3 / 51 . ( 5 ) " معالم الايمان " : 3 / 52 ، وما بين حاصرتين منه . * تاريخ جرجان : 261 ، تاريخ بغداد : 12 / 69 - 70 ، الأنساب : 10 / 138 - 139 ، لسان الميزان : 4 / 257 - 258 .