الذهبي

368

سير أعلام النبلاء

حكى عنه : محمد بن عبد الله الرازي ، ومحمد بن الحسن البغدادي ، ومنصور بن عبد الله الهروي الخالدي ، وأبو القاسم عبد الله بن محمد الدمشقي ، وابن جميع الغساني ، وآخرون . قيل : إنه مرة قال : آه ، فقيل له : من أي شئ ؟ قال : من كل شئ . وقيل : إن ابن مجاهد ، قال له : أين في العلم إفساد ما ينفع ، قال : قوله ( فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) ( 1 ) . ولكن يا مقرئ أين معك أن المحب لا يعذب حبيبه ؟ [ فسكت ابن مجاهد ] قال : قوله : ( نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم ) ( 2 ) ؟ وعنه ، قال : ما قلت : الله إلا واستغفرت الله من قولي : الله ( 3 ) . قال أحمد بن عطاء الروذباري : سمعت الشبلي ، يقول : كتبت الحديث عشرين سنة ، وجالست الفقهاء عشرين سنة . وكان له يوم الجمعة صيحة ، فصاح [ يوما ] ، فتشوش الخلق ، فحرد أبو عمران الأشيب والفقهاء فجاء إليهم الشبلي ، فقالوا ( 4 ) : يا أبا بكر إذا اشتبه عليها دم الحيض بالاستحاضة ما تصنع ؟ فأجاب بثمانية عشر جوابا . فقام أبو عمران ، فقبل رأسه ( 5 ) .

--> ( 1 ) ذلك لأنه كان من شأن الشبلي إذا لبس شيئا خرق فيه موضعا ، وفي الاستشهاد بالآية نظر ، فإن ابن عباس فسرها بقوله : جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها : حبا لها ، وهو الذي اختاره ابن جرير ، قال : لأنه لم يكن ليعذب حيوانا بالعرقبة ويهلك مالا من ماله بلا سبب ، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها ولا ذنب لها . ( 2 ) ( قالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ، قل فلم يعذبكم بذنوبكم ، بل أنتم بشر ممن خلق ) ، المائدة : 18 وانظر " تاريخ بغداد " : 14 / 392 ، وما بين حاصرتين منه . ( 3 ) " تاريخ بغداد " : 14 / 390 . ( 4 ) يريدون أن يظهروا جهله بالفقه . ( 5 ) " تاريخ بغداد " : 14 / 393 ، وما بين حاصرتين منه .