الذهبي

349

سير أعلام النبلاء

فيه . إنما حدثناه أبو سعيد وقد رجعنا عن الرواية الأولة ( 1 ) . قلت لحمزة : ابن عقدة هو الذي نبه يحيى ؟ فتوقف ، ثم قال : ابن عقدة أو غيره ( 2 ) . وبه : حدثنا القاضي أبو عبد الله الصيمري ، حدثني أبو إسحاق الطبري ، سمعت ابن الجعابي يقول : دخل ابن عقدة بغداد ثلاث دفعات ، سمع في الأولى من إسماعيل القاضي ونحوه ، ودخل الثانية في حياة ابن منيع ، فطلب مني شيئا من حديث ابن صاعد لينظر فيه ، فجئت إلى ابن صاعد ، فسألته ، فدفع إلي " مسند " علي ، فتعجبت من ذلك ، وقلت في نفسي : كيف دفع إلي هذا وابن عقدة أعرف الناس به ! مع اتساعه في حديث الكوفيين ، وحملته إلى ابن عقدة ، فنظر فيه ، ثم رده علي ، فقلت : أيها الشيخ ، هل فيه شئ يستغرب ؟ فقال : نعم . فيه حديث خطأ ، فقلت : أخبرني به ، فقال : لا والله لا عرفتك ذلك حتى أجاوز قنطرة الياسرية ، وكان يخاف من أصحاب ابن صاعد ، فطالت علي الأيام انتظارا لوعده ، فلما خرج إلى الكوفة ، سرت معه ، فلما أردت مفارقته ، قلت : وعدك ؟ قال : نعم ، الحديث عن أبي سعيد الأشج ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، ومتى سمع منه ؟ وإنما ولد أبو سعيد في الليلة التي مات فيها يحيى بن زكريا . فودعته ، وجئت إلى ابن صاعد ، فأعلمته بذلك ، فقال : لأجعلن على كل شجرة من لحمه قطعة - يعني ابن عقدة - ثم رجع يحيى إلى الأصول ، فوجده عنده الحديث عن شيخ غير الأشج ، عن ابن أبي زائدة ، فجعله على الصواب ( 3 ) .

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) " تاريخ بغداد " : 5 / 18 - 19 .