الذهبي

291

سير أعلام النبلاء

أستاذ أبي بكر الدقي ( 1 ) ، كان من المجتهدين في العبادة . قال الدقي : ما رأيت من يظهر الغنى مثله ، يلبس قميصين أبيضين ، ورداء وسراويل ونعلا نظيفا ، وعمامة ، وفي يده مفتاح . وليس له بيت ، بل ينطرح في المساجد ، ويطوي الخمس ليالي والست ( 2 ) . وقال أحمد بن علي الرستمي : كان الفرغاني نسيج وحده ، معه كوز ، فيه قميص رقيق ، فإذا أتى بلدا لبسه ، ومعه مفتاح منقوش يطرحه إذا صلى بين يديه ، يوهم أنه تاجر . عبد الواحد بن بكر : حدثنا الدقي ، سمعت الفرغاني ، يقول : دخلت دير طور سيناء ، فأتاني مطرانهم بأقوام كأنهم نشروا من القبور . فقال : هؤلاء يأكل أحدهم في الأسبوع أكلة [ يفخرون بذلك ] ، فقلت : كم صبر كبيركم هذا ؟ قالوا : ثلاثين يوما . فقعدت في وسط الدير أربعين يوما لم آكل ولم أشرب ( 3 ) . فخرج إلي مطرانهم وقال : يا هذا قم ، أفسدت قلوب هؤلاء ، فقلت : حتى أتم ستين يوما ، فألحوا فخرجت ( 4 ) . توفي الفرغاني سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة .

--> ( 1 ) هو محمد بن داود ، الدقي ، من كبار الصوفية ، توفي بالشام سنة / 360 / ه‍ . انظر " طبقات الصوفية " : 448 - 450 . ( 2 ) " طبقات الأولياء " : 303 . ( 3 ) لا يعقل أن يبقى الانسان حيا إذا امتنع أربعين يوما عن الطعام والشراب ، وقد شاهدنا في عصرنا غير واحد قد صام أربعين يوما عن الطعام دون الشراب طلبا للاستشفاء ، وتحت إشراف الأطباء ، وسواء أصحت هذه الحكاية أم لم تصح ، فليس هذا مما يحمده الاسلام ويرغب فيه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ويفطر . ( 4 ) " النجوم الزاهرة " : 3 / 279 - 280 ، وما بين حاصرتين منه .