الذهبي

185

سير أعلام النبلاء

ووزر له نجيب الدولة علي بن أحمد الجرجرائي ( 1 ) ولولده ، وكان نبيلا محتشما من بيت وزارة ، لكنه أقطع اليدين من المرفقين . قطعهما الحاكم سنة أربع وأربع مئة لكونه خانه ، فكان يعلم العلامة ( 2 ) عنه القاضي أبو عبد الله القضاعي ( 3 ) . وهي " الحمد لله شكرا لنعمته " ( 4 ) . وفي أول ولاية الظاهر أقدم متولي بتنيس ما تحصل عنده . فكان ألف ألف دينار ، وألفي ألف درهم . قال المحدث محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي الكوفي : في سنة ثلاث عشرة لما صليت الجمعة والركب بعد بمنى ، قام رجل ، فضرب الحجر الأسود بدبوس ( 5 ) ثلاثا ، وقال : إلى متى يعبد الحجر فيمنعني ( 6 ) محمد مما أفعله ؟ فإني اليوم أهدم هذا البيت ، فاتقاه الناس ، وكاد يفلت ، وكان أشقر ، أحمر ، جسيما ، تام القامة ، وكان على باب المسجد عشرة فرسان على أن ينصروه . فأحتسب رجل ، فوجأه بخنجر ، وتكاثروا عليه ، فأحرق ، وقتل جماعة من أصحابه وثارت الفتنة ، فقتل نحو العشرين ، ونهب المصريون وقيل : أخذ أربعة من أصحابه ، فأقروا بأنهم مئة تبايعوا على ذلك ، فضربت أعناق الأربعة ، وتهشم وجه الحجر . وتساقط منه شظايا .

--> ( 1 ) نسبة إلى جرجرايا ، وهي قرية من ارض العراق . انظر ترجمته في " الإشارة إلى من نال الوزارة " : 35 - 37 . ( 2 ) المراد بها التوقيع . راجع الكلام عنها في " خطط المقريزي " : 2 / 211 . ( 3 ) هو محمد بن سلامة بن جعفر بن علي ، القضاعي ، الفقيه الشافعي ، صاحب كتاب " الشهاب " ، وله كتاب " خطط مصر " ، كان مفننا في عدة علوم توفي سنة / 454 / ه‍ بمصر . " وفيات الأعيان " : 4 / 212 - 213 . ( 4 ) " وفيات الأعيان " : 3 / 407 - 408 . ( 5 ) عمود على شكل هراوة مدملكة الرأس . ( 6 ) في " المنتظم " : 8 / 8 " إلى متى يعبد الحجر ، ولا محمد ولا علي يمنعني عما أفعله " .