الذهبي

183

سير أعلام النبلاء

به . وخرج الناس على رسمهم يلتمسون رجوعه ، معهم الجنائب ، ففعلوا ذلك جمعة . ثم خرج في ثاني ذي القعدة مظفر صاحب المظلة ( 1 ) ونسيم وعدة . فبلغوا دير القصير ( 1 ) وأمعنوا في الدخول في الجبل ، فبصروا بحماره الأشهب المسمى بقمر ، وقد ضربت يداه ، فأثر فيهما الضرب ، وعليه سرجه ولجامه ، فتتبعوا أثر الحمار فإذا أثر راجل خلفه ، وراجل قدامه ، فقصوا الأثر إلى بركة بشرقي حلوان ، فنزل رجل إليها ، فيجد فيها ثيابه وهي سبع جباب ، فوجدت مزررة ، وفيها آثار السكاكين . فما شكوا في قتله ( 3 ) . وثم اليوم طائفة من طغام الإسماعيلية الذين يحلفون بغيبة الحاكم ، ما يعتقدون إلا أنه باق ، وأنه سيظهر . نعوذ بالله من الجهل . وحلوان قرية نزهة على خمسة أميال من مصر ، كان بها قصر الأمير عبد العزيز بن مروان ، فولد له هناك عمر بن عبد العزيز فيما يقال ( 4 ) .

--> ( 1 ) هي قبة من حرير أصفر مزركش بالذهب ، على أعلاها طائر من فضة مطلية بالذهب تحمل على رأس السلطان في العيدين . ويعبر عنها بالجتر ( بجيم مكسورة ) . انظر " صبح الأعشى " : 4 / 7 - 8 . ( 2 ) في طريق الصعيد ، قرب حلوان . وهو على رأس جبل مشرف على النيل . ( 3 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 297 - 298 . وقد نقل المقريزي عن المسبحي رواية أخرى لمقتله . قال : " وفي المحرم سنة خمس عشرة وأربع مئة قبض على رجل من بني حسين ثار بالصعيد الاعلى ، فأقر بأنه قتل الحاكم بأمر الله في جملة أربعة أنفس تفرقوا في البلاد ، وأظهر قطعة من جلدة رأس الحاكم ، وقطعة من الفوطة التي كانت عليه ، فقيل له : " لم قتلته ؟ " . قال : " غيرة لله وللاسلام " فقيل له : " كيف قتلته ؟ " . فأخرج سكينا ضرب بها فؤاده ، فقتل نفسه ، وقال : " هكذا قتلته " فقطع رأسه ، وأنفذ به إلى الحضرة مع ما وجد معه " . وهذا هو الصحيح في خبر قتل الحاكم ، لا ما تحكيه المشارقة في كتبهم من أن أخته قتلته ، انظر " اتعاظ الحنفا " : 314 . ( 4 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 298 .