الذهبي
176
سير أعلام النبلاء
فانتصر أبو ركوة وتملك وجرت خطوب ، ثم أسر وقتل من جنده نحو من سبعين ألفا . وحمل إلى الحاكم في سنة 397 ، فذبحه صبرا ( 1 ) . وقد حبب في الآخر إلى الحاكم العزلة ، وبقي يركب وحده في الأسواق على حمار ، ويقيم الحسبة بنفسه ، وبين يديه عبد ضخم فاجر ، فمن وجب عليه تأديب ، أمر العبد أن يولج فيه ، والمفعول به يصيح ( 2 ) . وقيل : إنه أراد ادعاء الإلهية ، وشرع في ذلك ، فكلمه الكبراء ، وخوفوه من وثوب الناس ، فتوقف ( 3 ) . وفي سنة إحدى وأربع مئة ، أقام الدعوة قرواش بن مقلد بالموصل للحاكم ، فأعطى الخطيب نسخة بما يقوله : الحمد لله الذي انجلت بنوره غمرات الغصب وانقهرت بقدرته أركان النصب ، وأطلع بأمره شمس الحق من الغرب ، ومحى بعدله جور الظلمة ، فعاد الحق إلى نصابه الباين بذاته ، المنفرد بصفاته ، لم يشبه الصور فتحتويه الأمكنة ، ولم تره العيون فتصفه . ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم . ثم على أمير المؤمنين ، وسيد الوصيين ، وعماد العلم ، وعلى أغصانه البواسق . اللهم وصل على الإمام المهدي بك ، والذي جاء بأمرك ، وصل على القائم بأمرك ، والمنصور بنصرك ، وعلى المعز لدينك ، المجاهد في سبيلك . وصل على العزيز بك ، واجعل نوامي صلواتك على مولانا إمام الزمان ، وحصن
--> ( 1 ) انظر " الكامل " : 9 / 197 - 203 . ( 2 ) " تاريخ ابن إياس " : 1 / 53 . ( 3 ) " البيان المغرب " : 1 / 286 .