الذهبي
174
سير أعلام النبلاء
فقال : انزل ويحك ، الله الله فينا ، فنزلت ، فوضع العمامة بالجوهر على رأسي ، وقبل الأرض ثم قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، وخرج بي إلى الناس ، فقبلوا الأرض ، وسلموا علي بالخلافة ( 1 ) . قلت : وكان شيطانا مريدا جبارا عنيدا ، كثير التلون ، سفاكا للدماء ، خبيث النحلة ، عظيم المكر جوادا ممدحا ، له شأن عجيب ، ونبأ غريب ، كان فرعون زمانه ، يخترع كل وقت أحكاما يلزم الرعية بها . أمر بسب الصحابة رضي الله عنهم ، وبكتابة ذلك على أبواب المساجد والشوارع . وأمر عماله بالسب ، وبقتل الكلاب في سنة خمس وتسعين وثلاث مئة . وأبطل الفقاع ( 2 ) والملوخيا ، وحرم السمك الذي لا فلوس عليه ( 3 ) ، ووقع ببائع لشئ من ذلك فقتلهم ( 4 ) . وفي سنة اثنتين وأربع مئة ، حرم بيع الرطب ، وجمع منه شيئا عظيما ، فأحرقه ، ومنع من بيع العنب ، وأباد الكروم ( 5 ) . وأمر النصارى بتعليق صليب في رقابهم زنته رطل وربع بالدمشقي . وألزم اليهود أن يعلقوا في أعناقهم قرمية في زنة الصليب إشارة إلى رأس العجل الذي عبدوه ، وأن تكون عمائمهم سودا ، وأن يدخلوا الحمام بالصليب وبالقرمية . ثم أفرد لهم حمامات . وأمر في العام بهدم كنيسة قمامة ( 6 ) ، وبهدم كنائس مصر .
--> ( 1 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 375 - 376 . ( 2 ) شراب يتخذ من الشعير . ( 3 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 293 الفلس : القشرة على ظهر السمكة . ( 4 ) الوجه : فقتله . ( 5 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 293 . ( 6 ) في بيت المقدس .