الذهبي

170

سير أعلام النبلاء

أيام العزيز بني قصر البحر الذي لم يكن ( 1 ) مثله في شرق ولا غرب . وجامع القرافة وقصر الذهب ( 2 ) . وفي أيامه أظهر سب الصحابة جهارا . وفي سنة 366 حجت جميلة بنت ناصر الدولة ، صاحب الموصل . فمما كان معها أربع مئة محمل . فكانت لا يدرى في أي محمل هي . وأعتقت خمس مئة نفس . ونثرت على الكعبة عشرة آلاف مثقال ( 3 ) . وسقت جميع الوفد سويق السكر والثلج كذا قال الثعالبي ، وخلعت وكست خمسين ألفا . ولقد خطبها السلطان عضد الدولة ، فأبت فحنق لذلك ، ثم تمكن منها ، فأفقرها وعذبها ، ثم ألزمها أن تقعد في الحانة لتحصل من الفاحشة ما تؤدي ، فمرت مع الأعوان ، فقذفت نفسها في دجلة ، فغرقت ، عفا الله عنها ( 4 ) . وفي سنة 67 جرت وقعات بين المصريين ، وهفتكين ( 5 ) الأمير ، وقتل خلق ، وضرب المثل بشجاعة هفتكين . وهزم الجيوش ، وفر منه جوهر القائد . فسار لحربه صاحب مصر العزيز بنفسه ، فالتقوا بالرملة . وكان هفتكين على فرس أدهم يجول في الناس ، فبعث إليه العزيز رسولا ، يقول : أزعجتني وأحوجتني لمباشرة الحرب ، وأنا طالب للصلح ، وأهب لك الشام كله . قال : فنزل وبأس الأرض ، واعتذر ووقع الحرب . وقال : فات الامر ، ثم حمل على الميسرة ، فهزمها ، فحمل العزيز بنفسه عليه في

--> ( 1 ) في " وفيات الأعيان " : 5 / 372 " لم يبن " . ( 2 ) انظر " خطط المقريزي " : 1 / 384 ، وحواشي " النجوم الزاهرة " : 4 / 113 . ( 3 ) " المنتظم " : 7 / 84 . ( 4 ) انظر ص / 121 / تعليق / 2 / من هذا الجزء . ( 5 ) انظر ص / 120 / تعليق / 6 / من هذا الجزء .