الذهبي
162
سير أعلام النبلاء
وستين وثلاث مئة . وتلقاه قاضي مصر الذهلي ( 1 ) وأعيانها . فأكرمهم ، وطال حديثه معهم ، وعرفهم أن قصده الحق والجهاد ، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة ، وأن يقيم أوامر جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووعظ وذكر حتى أعجبهم ، وبكى بعضهم . ثم خلع عليهم ( 2 ) ، وقال للقاضي أبي الطاهر الذهلي : من رأيت من الخلفاء ؟ فقال : واحدا ، قال : من هو ؟ قال : مولانا ، فأعجبه ذلك ( 3 ) . ثم إنه سار حتى خيم بالجيزة . فأخذ عسكره في التعدية إلى الفسطاط ، ثم دخل القاهرة ، وقد بنى له بها قصر الامارة ، وزينت مصر ، فاستوى على سرير ملكه ، وصلى ركعتين ( 4 ) . وكان عاقلا لبيبا حازما ذا أدب وعلم ومعرفة وجلالة وكرم . يرجع في الجملة إلى عدل وإنصاف ، ولولا بدعته ورفضه ، لكان من خيار الملوك . قيل : إن زوجته صاحب مصر الاخشيد لما زالت دولتهم ، أودعت عند يهودي بغلطاقا من جوهر ، ثم إنها طلبته منه ، فأنكره وصمم ، فبذلت له كمه ، فأصر . فما زالت حتى قالت : خذه ، وهات كما منه فما فعل . فأتت القصر ، فأذن المعز لها ، فحدثته بأمرها . فأحضر اليهودي ، وقرره فلم يقر . فنفذ إلى داره من أخرب حيطانها فوجدوا جرة فيها البغلطاق ، فلما رآه المعز ابتهر من حسنه ، وقد نقصه اليهودي درتين باعهما بألف وست مئة دينار . فسلمه إليها ، فاجتهدت أن يأخذه هدية منها أو بثمن فأبى . فقالت :
--> ( 1 ) انظر ترجمته في " تاريخ بغداد " : 1 / 313 - 314 . ( 2 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 227 . ( 3 ) " اتعاظ الحنفا " : 189 - 190 . ( 4 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 227 .