الذهبي

154

سير أعلام النبلاء

نعم ، وكان القائم يسمى أيضا نزار ( 1 ) ، ولما أخذ أكثر بلاد مصر في سنة سبع وثلاث مئة انتدب لحربه جيش المقتدر ، عليهم مؤنس ، فالتقى الجمعان . فكانت وقعة مشهورة ، ثم تقهقر القائم إلى المغرب ، ووقع في جيشه الغلاء والوباء ، وفي خيلهم . وتبعه أياما جيش المقتدر ( 2 ) . وكان موت القائم في شوال سنة أربع وثلاثين محصورا بالمهدية ( 3 ) . لكن قام بعده ابنه المنصور . وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد لما شهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه . وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة ، يصدق بعضها بعضا . وعوتب بعض العلماء في الخروج مع أبي يزيد الخارجي ، فقال : وكيف لا أخرج وقد سمعت الكفر بأذني ؟ حضرت عقدا فيه جمع من سنة ومشارقة ، وفيهم أبو قضاعة الداعي ، فجاء رئيس ، فقال كبير منهم : إلى هنا يا سيدي ارتفع إلى جانب رسول الله يعني : أبا قضاعة ، فما نطق أحد ( 4 ) . ووجد بخط فقيه ( 5 ) . قال : في رجب سنة 331 قام المكوكب يقذف الصحابة ، ويطعن على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلقت رؤوس حمير وكباش على الحوانيت ، كتب عليها أنها رؤوس صحابة .

--> ( 1 ) ثمة خلاف حول اسمه ، قيل : عبد الرحمن ، وقيل : حسن . ولكن الصحيح ما أورده الذهبي في أول الترجمة . انظر " الحلة السيراء " : 1 / 285 . ( 2 ) " الكامل " : 8 / 113 - 114 . ( 3 ) " البيان المغرب " : 1 / 218 . ( 4 ) " انظر " معالم الايمان " : 3 / 37 . ( 5 ) انظر " معالم الايمان " : 3 / 38 .