الذهبي

148

سير أعلام النبلاء

وكان قيل : سعيد بن الحسين ، وأن أباه الحسين قدم سلمية . فوصفت له امرأة يهودي حداد ، قد مات عنها ( 1 ) . فتزوجها الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله القداح هذا وكان لها ولد من اليهودي ، فأحبه الحسين وأدبه . ولما احتضر عهد إليه بأمور ، وعرفه أسرار الباطنية ، وأعطاه أموالا ، فبث له الدعاة . وقد اختلف المؤرخون ، وكثر [ كلامهم ] في قصة عبيد الله القداح بن ميمون بن ديصان . فقالوا : إن ديصان هذا هو صاحب " كتاب الميزان " ، في الزندقة . وكان يتولى أهل البيت . وقال : ونشأ لميمون بن ديصان ابنه عبد الله ، فكان يقدح العين ، وتعلم من أبيه حيلا ومكرا . سار عبد الله في نواحي أصبهان ، وإلى البصرة . ثم إلى سلمية يدعو إلى أهل البيت ، ثم مات ، فقام ابنه أحمد بعده ، فصحبه . رستم بن حوشب النجار الكوفي ، فبعثه أحمد إلى اليمن يدعو له ، فأجابوه ، فسار إليه أبو عبد الله الشيعي من صنعاء ، وكان بعدن فصحبه ، وصار من كبراء أصحابه ، وكان لأبي عبد الله هذا دهاء وعلوم وذكاء ، وبعث ابن حوشب دعاة إلى المغرب ، فأجابته كتامة ، فنفذ ابن حوشب إليهم أبا عبد الله ومعه ذهب كثير في سنة ثمانين ومئتين . فصار من أمره ما صار ( 2 ) . فهذا قول ، ونرجع إلى قول آخر هو أشهر . فسير - أعني : والد المهدي - أبا عبد الله الشيعي ، فأقام باليمن أعواما ، ثم حج ، فصادف طائفة من كتامة حجاجا ، فنفق عليهم ، وأخذوه إلى المغرب ، فأضلهم ( 3 ) ، وكان

--> ( 1 ) زوجها . ( 2 ) " المختصر في أخبار البشر " : 2 / 64 - 65 وما بين حاصرتين منه . ( 3 ) " الكامل " : 8 / 31 - 34 .