الذهبي

128

سير أعلام النبلاء

قال الخطيب : كان من الدين ، وإدامة التهجد ، وكثرة الصدقات على صفة اشتهرت عنه . وصنف كتابا في الأصول ، ذكر فيه فضل ( 1 ) الصحابة ، وإكفار من قال : بخلق القرآن . وكان ذلك الكتاب يقرأ في كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث ، ويحضره الناس مدة خلافته ، وهي إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر ( 2 ) . قلت : قام بخلافته بهاء الدولة كما تقدم ( 3 ) في سنة إحدى وثمانين ، واستقدموه من البطائح فجهزه أميرها مهذب الدولة علي بن نصر ، وحمله من الآلات والرخت بما أمكن ، وأعطاه طيارا ( 4 ) فلما قدم واسط ، أتاه الأجناد ، وطلبوا رسم البيعة ، وهاشوا ( 5 ) ، فوعدهم بالجميل ، فرضوا ، فكان مقامه بالبطيحة أزيد من سنتين ، فقدم ( 6 ) ، واستكتب أبا الفضل محمد بن أحمد عارض الديلم ، وجعل أستاذ داره عبد الواحد الشيرازي وحلف هو وبهاء الدولة كل منهما لصحابه ثم سلطنه ( 7 ) . وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني ( 8 ) ، أن القادر كان يلبس زي العامة ، ويقصد الأماكن المباركة ( 9 ) . وطلب من أبي الحسن بن القزويني

--> ( 1 ) في " تاريخ بغداد " : 4 / 37 " فضائل " . ( 2 ) " تاريخ بغداد " : 4 / 37 - 38 . ( 3 ) انظر ص / 126 / من هذا الجزء . ( 4 ) نوع من السفن . ( 5 ) الهوشة : الفتنة والهيج والاضطراب ، يقال : هاش القوم ، من باب قال . ( 6 ) " المنتظم " : 7 / 157 . ( 7 ) " المنتظم " : 7 / 161 . ( 8 ) جمع الهمذاني تاريخا في الملوك والدول . . وكان رجلا فاضلا حسن المعرفة بالتواريخ وأخبار الدول والملوك والحوادث . قال عنه ابن النجار : " به ختم هذا الفن " . توفي سنة / 521 / " الوافي بالوفيات " : 4 / 37 - 38 . ( 9 ) " المنتظم " : 7 / 161 .