الذهبي
116
سير أعلام النبلاء
وظلم ، وأنشأ دارا لم يسمع بمثلها ، خرب لأجلها دور الناس ، وغرم عليها إلى أن مات ست مئة ألف دينار ( 1 ) . واستضرت الروم على بلاد الشام ، وأخذوا حلب بالسيف وغيرها من المدائن كسروج والرها ، وأول تمكنهم أنهم هزموا سيف الدولة في سنة تسع وثلاثين . فنجا الجهد في نفر يسير ، وبلغهم وهن الخلافة ، وعجز سيف الدولة عنهم بعد أن هزمهم غير ( 2 ) مرة . وفي سنة 353 قصد معز الدولة الموصل ففر عنها ناصر الدولة ، ثم التقوا فانتصر ناصر الدولة ، وأسر الترك ، واستأمن إليه الديلم ، وأخذ ثقل معز الدولة وخزائنه ، ثم صالحه ( 3 ) ، وكان يقام مأتم عاشوراء ببغداد ، ويقع فتن كبار لذلك . ثم مات الوزير المهلبي سنة 351 ( 4 ) ، ومات معز الدولة ، فقام ابنه عز الدولة بختيار سنة ست وخمسين ( 5 ) ، فجرت فتنة محمد بن الخليفة المستكفي فإنه لما كحل أبوه فر هو إلى مصر ، وأقام عند كافور ، ثم قويت نفسه ، وقدم بغداد سرا ، فعرف عز الدولة ، وبايعه في الباطن كبراء ، فظفر به عز الدولة فقطع أنفه وأذنيه ، وسجنه ثم هرب هو وأخوه علي من الدار يوم عيد ، وصار إلى ما وراء النهر ، وخمل أمره ( 6 ) . وفي سنة ستين فلج المطيع ، وبطل نصفه ، وتملك بنو عبيد مصر
--> ( 1 ) " الكامل " : 8 / 534 . ( 2 ) " الكامل " : 8 / 540 - 542 . ( 3 ) " الكامل " : 8 / 553 - 554 . ( 4 ) الحسن بن محمد بن عبد الله بن هارون ، من ولد المهلب بن أبي صفرة ، الأزدي ، أبو محمد ، من كبار الوزراء ، لقب بذي الوزارتين : وزارة الخليفة المطيع ووزارة السلطان معز الدولة ، توفي في طريق واسط سنة / 352 / له ترجمة في " وفيات الأعيان " : 2 / 124 - 127 . وفي " الفوات " : 1 / 256 - 260 . ( 5 ) " الكامل " : 8 / 575 . ( 6 ) " الكامل " : 8 / 584 - 585 .