الذهبي
112
سير أعلام النبلاء
دينار ( 1 ) . ورد إلى الوزارة أبا جعفر بن شيرزاد ( 2 ) ، واشتد بالعراق القحط ، ومات الناس جوعا ، وهلك ملك الامراء توزون في أول سنة أربع ، فطمع في منصبه ابن شيرزاد ، وحلف العساكر ، ونزل بظاهر بغداد ، وبعث المستكفي إليه بالخلع والإقامات ، فصادر التجار والكتاب ، وسلط جنده على العوام . فهرب الناس ، وانقطع الجلب ، ووهن أمن بغداد ( 3 ) . وأما أحمد بن بويه فقصد بغداد ، ونزل باجسراي ( 4 ) ، وهرب الأتراك إلى الموصل ، واستتر المستكفي ، وابن شيرزاد ، فنزل معز الدولة أحمد بن بويه بالشماسية ، وبعث إليه الخليفة التحف والخلع ، ثم حضر وبايع ، فلقبه الخليفة بمعز الدولة ، ولقب أخاه عليا عماد الدولة ، وأخاه الآخر الحسن ركن الدولة . وضربت أسماؤهم على السكة ، ثم ظهر ابن شيرزاد ، وقرر مع معز الدولة أمورا ، منها : في الشهر للخليفة مئة وخمسون ألف درهم ليس إلا ( 5 ) ، وكانت علم القهرمانة معظمة عند المستكفي تأمر وتنهى فعملت دعوة للأمراء فاتهمها معز الدولة ( 6 ) وكان أصفبذ ( 7 ) قد شفع إلى الخليفة في شيعي مغبن فرده فحقد . وقال لمعز الدولة : الخليفة يراسلني فيك ، فتخيل
--> ( 1 ) " الكامل " : 8 / 447 وفيه : " وصودر على ثلاث مئة ألف درهم " . ( 2 ) محمد بن يحيى بن شيرزاد . كان وزيرا لبجكم ، وقد أطنب الصولي في كتابه " أخبار الراضي والمتقي " في مدحه . انظر على سبيل المثال : 263 - 266 . وأخباره " في الكامل " : 8 / 354 ، وما بعدها . ( 3 ) " الكامل " : 8 / 448 - 449 . ( 4 ) هكذا في الأصل ، وفي " معجم البلدان " : 1 / 313 : باجسرى ، بكسر الجيم ، وسكون السين ، وراء ، والقصر ، بليدة في شرقي بغداد . ( 5 ) " الكامل " : 8 / 449 - 450 . ( 6 ) في " الكامل " : 8 / 450 " فاتهمها معز الدولة أنها فعلت ذلك - أي الدعوة - لتأخذ عليهم البيعة للمستكفي ويزيلوا معز الدولة ، فساء ظنه لذلك لما رأى من إقدام علم " . ( 7 ) هكذا في الأصل ، وفي " الكامل " : 8 / 480 أصفهدوست . وهو خال معز الدولة .