الذهبي

110

سير أعلام النبلاء

إليه فوجده بالرقة . وبان للمتقي من بني حمدان الضجر ، فراسل توزون ، واستوثق منه ( 1 ) ، فعلم بذلك الاخشيد ، فقال للمتقي : أنا عبدك ، وقد عرفت غدر الأتراك . فالله الله في نفسك ، سر معي إلى الشام ومصر ، لتأمن . فلم يطعه ، فرد إلى بلاده ( 2 ) . وقتل ببغداد حمدي اللص الذي ضمن ( 3 ) اللصوصية في الشهر بخمسة وعشرين ألف دينار . فكان ينزل على الدور والأسواق بالشمع والمشعل جهارا . ظفر به شحنة بغداد فوسطه ( 4 ) . وكان توزون ببغداد وإليه الأمور فاعتراه صرع ( 5 ) . وهلك أبو عبد الله البريدي . وخلف ألف ألف دينار ، وبضعة عشر ألف ألف درهم ، ومن الآلات والقماش ما قيمته ألف ألف دينار ( 6 ) . وتوجه المتقي من الرقة إلى بغداد ، فأقام بهيت ، وحلف له توزون ، فلما التقاه ، ترجل له وقبل الأرض ، ومشى بين يديه إلى مخيم ضربه للمتقي ، فلما نزل قبض توزون عليه وسمله ، وأدخل بغداد أعمى ( 7 ) . فلله الامر ، وأخذ منه البرد والقضيب والخاتم . وأحضر عبد المستكفي بالله بن المكتفي فبايعه بالخلافة .

--> ( 1 ) " الكامل " : 8 / 411 . ( 2 ) " الكامل " : 8 / 418 ، و " تاريخ الخلفاء " : 396 . وستأتي ترجمة الإخشيذ ص 365 من هذا الجزء . ( 3 ) علق ابن الأثير بقوله : " وهذا ما لم يسمع بمثله " . ( 4 ) أي قطعه نصفين . " الكامل " : 8 / 416 . ( 5 ) " الكامل " : 8 / 417 . ( 6 ) " الكامل " : 8 / 410 - 411 . ( 7 ) " الكامل " : 8 / 418 - 419 .