الذهبي
76
سير أعلام النبلاء
قال ابن جهضم : حدثني أبو بكر الجلاء قال : كان النوري إذا رأى منكرا غيره ، ولو كان فيه تلفه . نزل يوما ، فرأى زورقا فيه ثلاثون دنا ، فقال للملاح : ما هذا ؟ قال : ما يلزمك ؟ فألح عليه ، فقال : أنت والله صوفي كثير الفضول ، هذا خمر للمعتضد ، قال : أعطني ذلك المدري ، فاغتاظ وقال لأجيره : ناوله حتى أبصر ما يصنع ، فأخذه ، ونزل فكسرها كلها غير دن ، فأخذ وأدخل إلى المعتضد ، فقال : من أنت ويلك ؟ قال : محتسب ، قال : ومن ولاك الحسبة ؟ قال : الذي ولاك الإمامة يا أمير المؤمنين ! فأطرق : وقال : ما حملك على فعلك ؟ قال : شفقة مني عليك ! قال : كيف سلم هذا الدن ؟ فذكر أنه كان يكسر الدنان ونفسه مخلصة خاشعة ، فلما وصل إلى هذا الدن أعجبته نفسه ، فارتاب فيها ، فتركه . عن أبي أحمد المغازلي قال : ما رأيت أحدا قط أعبد من النوري . قيل : ولا الجنيد ؟ قال : ولا الجنيد . وقيل : إن الجنيد مرض مرة فعاده النوري ، فوضع يده عليه ، فعوفي لوقته . توفي النوري قبل الجنيد ، وذلك في سنة خمس وتسعين ومئتين ، وقد شاخ رحمه الله . وقد مر موت الجنيد في سنة ثمان وتسعين ( 1 ) . قال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد لما احتضر ، فختم القرآن ثم ابتدأ سورة البقرة ، فتلا سبعين آية ومات . قال الخلدي : رأيته في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال : طاحت
--> ( 1 ) انظر الصفحة ( 66 ) من هذا الجزء ، وما يجئ من الكلام بعد هذا فهو من تمام ترجمة الجنيد .