الذهبي
72
سير أعلام النبلاء
وعن النوري قال : من رأيته يدعي مع الله حالة تخرج عن الشرع ، فلا تقربن منه . قال أبو العباس بن عطاء : سمعت أبا الحسين النوري يقول : كان في نفسي من هذه الكرامات ، فأخذت من الصبيان قصبة ، ثم قمت بين زورقين وقلت : وعزتك لئن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي . قال : فخرجت لي سمكة ثلاثة أرطال . قال : فبلغ ذلك الجنيد ، فقال كان حكمه أن تخرج له أفعى فتلدغه . وعن النوري قال : سبيل الفانين الفناء في محبوبهم ، وسبيل الباقين البقاء ببقائه ، ومن ارتفع عن الفناء والبقاء ، فحينئذ لا فناء ولا بقاء . عن القناد قال : كتبت إلى النوري وأنا حدث : إذا كان كل المرء في الكل فانيا * أبن لي عن أي الوجودين يخبر فأجاب لوقته : إذا كنت فيما ليس بالوصف فانيا * فوقتك في الأوصاف عندي تحير ( 1 ) قلت : هذا يحتاج إلى شرح طويل ، وتحرز عن الفناء الكلي ، ومرادهم بالفناء ، فناء الأوصاف النفسانية ونحوها ، ونسيانها بالاشتغال بالله تعالى وبعبادته ، فإن ذات العارف وجسده لا ينعدم ما عاش ، والكون وما حوى فمخلوق والله خالق كل شئ ومبدعه ، أعاذنا الله وإياكم من قول
--> ( 1 ) الخبر والبيتان في " حلية الأولياء " 10 / 253 254 ، ولفظ البيت الأول في " الحلية " : إذا كان كل الكل في النور فانيا * أبن لي عن أي الوجودين أخبر