الذهبي
65
سير أعلام النبلاء
خزيمة ، فقام الزاهد أبو عثمان الحيري ، وجمع المحدثين في مسجده ، وعلق بيده محبرة وتقدمهم ، إلى أن جاء إلى خان محمش ، فأخرج السري وأجلس المستملي ، فحزرناه مجلسه زيادة على ألف محبرة ، فلما فرغ قاموا وقبلوا رأس أبي عثمان ، ونثر الناس عليهم الدراهم والسكر سنة ثلاث وسبعين ومئتين . قلت : ذكر الحاكم أخبار أبي عثمان [ في ] خمس وعشرين ورقة ، وفي غضون ذلك من كلامه في التوكل واليقين والرضي ، قال الحاكم : وسمعت أبي يقول : لما قتل أحمد بن عبد الله الخجستاني الذي استولى على البلاد الام أم حيكان ( 1 ) بن الذهلي ، أخذ في الظلم والعسف ، وأمر بحربة ركزت على رأس المربعة ( 2 ) ، وجمع الأعيان ، وحلف : إن لم يصبوا الدراهم حتى يغيب رأس الحربة ، فقد أحلوا دماءهم ، فكانوا يقتسمون الغرامة بينهم ، فخص تاجر بثلاثين ألف درهم ، فلم يكن يقدر إلا على ثلاثة آلاف درهم ، فحملها إلى أبي عثمان وقال : أيها الشيخ ! قد حلف هذا كما بلغك ، ووالله لا أهتدي إلا إلى هذه ، قال : تأذن لي أن أفعل فيها ما ينفعك ؟ قال : نعم ، ففرقها أبو عثمان ، وقال للتاجر : امكث عندي . وما زال أبو عثمان يتردد بين السكة والمسجد ليلته حتى أصبح ، وأذن المؤذن ، ثم قال لخادمه : اذهب إلى السوق ، وانظر ماذا تسمع ، فذهب ، ورجع فقال : لم أر شيئا ، قال : اذهب مرة أخرى ، وهو في مناجاته يقول : وحقك لا أقمت ما لم تفرج عن المكروبين ، قال : فأتى خادمه الفرغاني يقول : وكفى الله
--> ( 1 ) انظر التعليق رقم ( 1 ) من الصفحة 36 . ( 2 ) في " اللسان " : " والمربعة : خشيبة قصيرة يرفع بها العدل . . وقال الأزهري : هي عصا تحمل بها الأثقال حتى توضع على ظهر الدواب " .