الذهبي

60

سير أعلام النبلاء

قال ابن عقيل : عجبي كيف لم يقتل ! وقد صنف الدامغ يدمغ به القرآن ، والزمردة يزري فيه على النبوات . قال ابن الجوزي : فيه هذيان بارد ( 1 ) لا يتعلق بشبهة ! يقول فيه : إن كلام أكثم بن صيفي ( 2 ) فيه ما هو أحسن من سورة الكوثر ! . وإن الأنبياء وقعوا بطلاسم . وألف لليهود والنصارى يحتج لهم في إبطال نبوة سيد البشر . قال أبو علي الجبائي : طلب السلطان أبا عيسى الوراق وابن الريوندي ، فأما الوراق فسجن حتى مات ، واسمه : محمد بن هارون ، من رؤوس المتكلمين ، وله تصانيف في الرد على النصارى وغيرهم . واختفى ابن الريوندي عند ابن لاوي اليهودي ، فوضع له كتاب " الدامغ " ، ثم لم يلبث أن مرض ومات إلى اللعنة ، وعاش نيفا وثمانين سنة ، وقد سرد ابن الجوزي من بلاياه نحوا من ثلاثة أوراق . قال ابن النجار : أبو الحسين ابن الراوندي المتكلم من أهل مرو الروذ ، سكن بغداد ، وكان معتزليا ، ثم تزندق . وقيل : كان أبوه يهوديا

--> ( 1 ) الضمير في " فيه " عائد إلى كتاب " الزمردة " . وعبارة ابن الجوزي في " المنتظم " : " وقد نظرت في كتاب " الزمرد " فرأيت فيه الهذيان البارد " . ( 2 ) هو أكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث . . التميمي : حكيم العرب في الجاهلية ، وأحد المعمرين أدرك الاسلام ، فقصد المدينة في مئة من قومه يريدون الاسلام ، فمات في الطريق ، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم . ويقال : نزلت فيه هذه الآية : ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) [ النساء : الآية 100 ] ويقال : عاش مئة وتسعين سنة ، وأشد له المرزباني : وإن امرءا قد عاش تسعين حجة * إلى مئة لم يسأم العيش جاهل أتت مئتان غير عشر وفائها * وذلك من مر الليالي قلائل ولأكثم أخبار كثيرة انظرها في : " المعمرون والوصايا " ص 14 25 ، و " الإصابة " 1 / 113 115 . ولعبد العزيز بن يحيى الجلودي شيخ الإمامية في البصرة في عصره ، وفاته سنة 332 ه‍ كتاب : " أخبار أكثم " .