الذهبي

43

سير أعلام النبلاء

هارون بن المهدي ، الأمير أبو العباس الهاشمي العباسي البغدادي الأديب ، صاحب النظم الرائق . تأدب بالمبرد وثعلب ، وروى عن مؤدبة : أحمد بن سعيد الدمشقي . روى عنه مؤدبة ، ومحمد بن يحيى الصولي وغيرهما . مولده في سنة تسع وأربعين ومئتين . وفي سنة ست وتسعين ، أنفت الكبار من خلافة المقدر ، وهو حدث ، فهاجوا وتوثبوا على المقتدر ، وقتلوا وزيره ، ونصبوا ابن المعتز في الخلافة ، فقال : على شرط أن لا يقتل بسببي رجل مسلم . وكان حول المقتدر خواصه ، فلبسوا السلاح ، وحملوا على أولئك ، فتفرق عن ابن المعتز جمعه ، وخاف ، فاختفى ، ثم قبض عليه ، وقتل سرا في بيع الآخر سنة ست ، سلموه إلى مؤنس الخادم ، فخنقه ، ولفه في بساط ، وبعث به إلى أهله . وكان شديد السمرة ، مسنون الوجه ، يخضب بالسواد . ورثاه علي بن بسام : لله درك من ملك بمضيعة * ناهيك في العقل والآداب والحسب ما فيه لولا ولا ليت فتنقصه * وإنما أدركته حرفة الأدب ( 1 ) وله نثر بديع ( 2 ) منه : من تجاوز الكفاف لم يغنه الاكثار . كلما عظم قدر المنافس ، عظمت الفجيعة به .

--> ( 1 ) البيتان في " تاريخ بغداد " 10 / 101 ، و " وفيات الأعيان " 3 / 77 ، و " فوات الوفيات " 2 / 240 . ( 2 ) انظر نماذج منه في " أشعار أولاد الخلفاء " ص 287 .