الذهبي
26
سير أعلام النبلاء
وقال أحمد بن سهل البخاري الفقيه : سمعت أبا علي وسئل : لم لقبت جزرة ؟ فقال : قدم عمر بن زرارة الحدثي بغداد ، فاجتمع عليه خلق ، فلما كان عند فراغ المجلس سئلت : من أين سمعت ؟ فقلت : من حديث الجزرة ، فبقيت علي . وقال خلف بن محمد الخيام : حدثنا سهل بن شاذويه : أنه سمع الأمير خالد بن أحمد يسأل أبا علي : لم لقبت جزرة ؟ قال : قدم علينا عمر ابن زرارة ، فحدثهم بحديث عن عبد الله بن بسر : أنه كان له خرزة للمريض ، فجئت وقد تقدم هذا الحديث ، فرأيت في كتاب بعضهم ، وصحت بالشيخ : يا أبا حفص ! يا أبا حفص ! كيف حديث عبد الله بن بسر : أنه كانت له جزرة يداوي بها المرضى ، فصاح المحدثون المجان ، فبقي علي حتى الساعة . قلت : قد كان صالح صاحب دعابة ، ولا يغضب إذا واجهه أحد بهذا اللقب . قال أبو بكر البرقاني : أخبرنا أبو حاتم بن أبي الفضل الهروي قال : كان صالح ربما يطنز ( 1 ) ، كان ببخارى رجل حافظ يلقب بجمل ، فكان يمشي مع صالح بن محمد ، فاستقبلهما بعير عليه جزر . فقال : ما هذا يا أبا علي ؟ قال : أنا عليك هذه حكاية منقطعة . وروى الحاكم : أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي : سمعت صالح بن محمد قال : كنت أساير الجمل الشاعر بمصر ، فاستقبلنا جمل عليه جزر .
--> ( 1 ) طنز يطنز بكسر النون كما في " اللسان " : سخر واستهزأ . وقد ضبطت في الأصل بضم النون ، ولم نر من نص على ذلك .