الذهبي
19
سير أعلام النبلاء
وقال النوفلي : كنت أبغضه لكفره ، ولمكروه نالني منه ( 1 ) . قال ابن النجار : أخذ البيعة للمكتفي ، وكان غائبا بالرقة ، وضبط له الخزائن ، فلقبه ولي الدولة ، وزوج ولده بابنة القاسم على مئة ألف دينار . ثم قال ابن النجار : كان جوادا ممدحا ، إلا أنه كان زنديقا ، وكان مؤدبه أبو إسحاق الزجاج ، فنال في دولته مالا جزيلا من الرشوة ، فحصل أربعين ألف دينار . هلك القاسم عن ثلاث وثلاثين سنة ، لا رحمه الله . قال الصولي : حدثنا شادي المغني قال : كنت عند القاسم وهو يشرب ، فقرأ عليه ابن فراس من عهد أردشير ( 2 ) ، فأعجبه ، فقال له ابن فراس : هذا والله وأومأ إلي أحسن من بقرة هؤلاء وآل عمرانهم . وجعلا يتضاحكان . قال الصولي : وأخبرنا ابن عبدون : حدثني الوزير عباس بن الحسن قال : كنت عند القاسم بن عبيد الله ، فقرأ قارئ : ( كنتم خير أمة أخرجت ) [ آل عمران : 110 ] فقال ابن فراس : بنقصان ياء ، فوثبت فزعا ، فردني القاسم وغمزه ، فسكت .
--> ( 1 ) انظر " وفيات الأعيان " 3 / 362 . ( 2 ) كذا ضبطه الحافظ الدارقطني فيما نقله عنه ابن خلكان في " الوفيات " 4 / 360 ، وهو أردشير بن بابك بن ساسان : جد ملوك الفرس الذين آخرهم يزدجرد . انظر ترجمته في " الأخبار الطوال " ص 42 45 ، و " تاريخ الطبري " 2 / 37 43 ، و " مروج الذهب " 1 / 245 وما بعدها . و " عهد أردشير " طبع بتحقيق الدكتور إحسان عباس ، وقد قام بنشره دار صادر وهو مجموعة وصايا خلفها أردشير لمن يليه في حكم فارس من الملوك ، لتكون لهم عونا في إدارة شؤون ممالكهم ، جمع فيها تجاربه في الحكم والإدارة ، وقد أصبح هذا العهد دستورا لمن جاء بعده من الملوك .