الذهبي

99

سير أعلام النبلاء

فأخذت أنظر ، فصاح بي إسحاق : أيش تنظر ؟ فقلت : * ( معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ) * [ يوسف : 75 ] . قال : فجعل يضحك ، أو يتبسم ( 1 ) . سعيد بن عمرو البرذعي ، قال : كنا عند أبي زرعة الرازي ، فاختلف رجلان من أصحابنا في أمر داود الأصبهاني ، والمزني ، والرجلان : فضلك الرازي ، وابن خراش ، فقال ابن خراش : داود كافر . وقال فضلك : المزني جاهل . فأقبل أبو زرعة يوبخهما ، وقال لهما : ما واحد منكما لهما بصاحب . ثم قال : ترى داود هذا ، لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أنه يكمد أهل البدع بما عنده من البيان والآلة ( 2 ) ، ولكنه تعدى ، لقد قدم علينا من نيسابور ، فكتب إلي محمد بن رافع ، ومحمد بن يحيى ، وعمرو بن زرارة ، وحسين بن منصور ، ومشيخة نيسابور بما أحدث هناك ، فكتمت ذلك لما خفت من عواقبه ، ولم أبد له شيئا من ذلك ، فقدم بغداد ، وكان بينه وبين صالح بن أحمد بن حنبل حسن ، فكلم صالحا أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه ، فأتى صالح أباه ، فقال : رجل سألني أن يأتيك ، فقال : ما اسمه ؟ قال : داود . قال : من أين هو ؟ قال : من أصبهان . فكان صالح يروغ عن تعريفه ، فما زال الإمام أحمد يفحص ، حتى فطن به ، فقال : هذا قد كتب إلي محمد بن يحيى في أمره أنه زعم أن القرآن محدث ، فلا يقربني . فقال : يا أبه ! إنه ينتفي من هذا وينكره . فقال : محمد بن يحيى أصدق منه ، لا تأذن له ( 3 ) .

--> ( 1 ) طبقات السبكي : 2 / 285 . وقد قال هذا لان داود كان في أول أمره من المتعصبين للشافعي ، الآخذين بأقواله . ( 2 ) في طبقات السبكي : " الأدلة " . ( 3 ) تاريخ بغداد : 8 / 373 - 374 ، و : طبقات السبكي : 2 / 285 - 286 .