الذهبي
95
سير أعلام النبلاء
وبذل ، لكنه جبار ، سفاك للدماء . قال القضاعي : أحصي من قتله صبرا ، أو مات في سجنه ، فبلغوا ثمانية عشر ألفا ( 1 ) . وأنشأ بظاهر مصر جامعا ، غرم عليه مئة ألف دينار ( 2 ) ، وكان جيد الاسلام ، معظما للشعائر . خلف من العين عشرة آلاف ألف دينار ، وأربعة وعشرين ( 3 ) ألف مملوك ، وجماعة بنين ، وست مئة بغل للثقل ( 4 ) . ويقال : بلغ ارتفاع خراج مصر في أيامه أزيد من أربعة آلاف ألف دينار ( 5 ) وكان الخليفة مشغولا عن ابن طولون بحروب الزنج ، وكان يزري على أمراء الترك فيما يرتكبونه . قال محمد بن يوسف الهروي : كنا عند الربيع المرادي ، فجاءه رسول ابن طولون بألف دينار ، فقبلها . قيل : إن ابن طولون نزل يأكل ، فوقف سائل ، فأمر له بدجاجة وحلواء ، فجاء الغلام ، فقال : [ ناولته فما ] هش لها . فقال : علي به . فلما وقف بين يديه ، لم يضطرب [ من الهيبة ] ، فقال : أحضر الكتب [ التي معك وأصدقني ] ، فأنت صاحب خبر ، هاتوا السياط ، فأقر ، فقال
--> ( 1 ) عبر المؤلف : 2 / 43 . ( 2 ) انظر : وفيات الأعيان : 1 / 173 . وفيه : " وأنفق على عمارته مئة ألف وعشرين ألف دينار . . . " ( 3 ) في " العبر " : 2 / 43 : أربعة عشر ألفا . ( 4 ) انظر : المنتظم : 5 / 73 . ( 5 ) انظر : المصدر السابق ففيه " درهم " بدلا من " دينار " .