الذهبي
88
سير أعلام النبلاء
وقال : لله خلق كثير يمشون على الماء ، لا قيمة لهم عند الله ، ولو نظرتم إلى من أعطي من الكرامات حتى يطير ، فلا تغتروا به حتى تروا كيف هو عند الأمر والنهي ، وحفظ الحدود والشرع ( 1 ) . وله هكذا نكت مليحة ، وجاء عنه أشياء مشكلة لا مساغ لها ، الشأن في ثبوتها عنه ، أو أنه قالها في حال الدهشة والسكر ( 2 ) ، والغيبة والمحو ، فيطوى ، ولا يحتج بها ( 3 ) ، إذ ظاهرها إلحاد ، مثل : سبحاني ، وما في الجبة إلا الله . ما النار ؟ لأستندن إليها غدا ، وأقول : اجعلني فداء لأهلها ، وإلا بلعتها ( 4 ) . ما الجنة ؟ لعبة صبيان ، ومراد أهل الدنيا . ما المحدثون ؟ إن خاطبهم رجل عن رجل ، فقد خاطبنا القلب عن الرب ( 5 ) . وقال في اليهود : ما هؤلاء ؟ هبهم لي ، أي شئ هؤلاء حتى تعذبهم ؟ .
--> ( 1 ) انظر : حلية الأولياء : 10 / 40 . ( 2 ) المقصود بالسكر هنا : الشوق والوله بالله تعالى ، وقد ورد في " الحلية " : 10 / 40 ما يوضح ذلك : " كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد : سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته . فكتب أبو يزيد في جوابه : سكرت وما شربت من الدرر ، وغيري قد شرب بحور السماوات والأرض وما روي بعد ، ولسانه مطروح من العطش ، ويقول : هل من مزيد ؟ " . ( 3 ) للأسف ، فإن جماعة من الناس في عصرنا هذا يتعلقون بمثل هذه الهنات ، ويشيعونها ، فهم يسيئون بقصد أو بغير قصد . ( 4 ) في " الميزان " : " أو لأبلغنها " . ( 5 ) ميزان الاعتدال 2 / 346 .