الذهبي
39
سير أعلام النبلاء
قال : ذاك أحمد السرماري . قال : فلم لم تحمله معك ؟ قلت : توفي ، فصك في وجهي ، وقال : لو أعلمتني أنه هو لكنت أعطيه خمس مئة برذون ( 1 ) ، وعشرة آلاف شاة . وعن بكر بن منير ، قال : رأيت السرماري أبيض الرأس واللحية ، ضخما ، مات بقريته ، فبلغ كراء الدابة إليها عشرة دراهم ، وخلف ديونا كثيرة ، فكان غرماؤه ربما يشترون من تركته حزمة القصب بخمسين درهما ، إلى مئة ، حبا له ، فما رجعوا حتى قضي دينه . عن عمران بن محمد المطوعي : سمعت أبي يقول : كان عمود المطوعي السرماري وزنه ثمانية عشر منا ( 2 ) ، فلما شاخ جعله اثني عشر منا ، وكان به يقاتل . قال غنجار : سمعت محمد بن خالد وأحمد بن محمد ، قالا : سمعنا عبد الرحمن بن محمد بن جرير ، سمعت عبيد الله بن واصل ، سمعت أحمد السرماري يقول ، وأخرج سيفه ، فقال : أعلم يقينا أني قتلت به ألف تركي ، وإن عشت قتلت به ألفا أخرى ، ولولا خوفي أن يكون بدعة لأمرت أن يدفن معي ( 3 ) . وعن محمود بن سهل الكاتب ، قال : كانوا في بعض الحروب يحاصرون مكانا ، ورئيس العدو قاعد على صفة ( 4 ) ، فرمى السرماري
--> ( 1 ) البرذون : ضرب من الدواب ، يخالف الخيل العراب ، عظيم الخلقة ، غليظ الأعضاء . ( 2 ) المن : زنة رطلين . ( 3 ) انظر : تهذيب التهذيب : 1 / 14 . ( 4 ) الصفة : الظلة ، والبهو الواسع العالي السقف .