الذهبي
275
سير أعلام النبلاء
والعصر بالمدينة ، من غير خوف ولا سفر " ( 1 ) .
--> ( 1 ) هو في " سنن الترمذي " ( 187 ) في الصلاة : باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر من طريق هناد ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر . قال : فقيل لابن عباس : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته . وهو حديث صحيح أخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 161 بشرح السيوطي ، ومسلم ( 705 ) ، وأبو داود ( 1210 ) و ( 1211 ) وابن خزيمة ( 972 ) والبيهقي 3 / 166 والطيالسي ( 2614 ) و ( 2629 ) وأحمد 1 / 223 و 283 و 349 ، و 354 ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1 / 160 . وقول الترمذي : لم يعمل به أحد من الفقهاء ، مردود بما قاله الامام النووي في " شرح مسلم ( 5 / 218 ، 219 ) : وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به ، بل لهم أقوال ، ثم سرد تلك الأقوال وبين وهاءها إلى أن قال : ومنهم من قال : هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما في معناه من الاعذار ، وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا ، واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا ، وهو المختار في تأويله . وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة ، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك ، وحكاه الخطابي عن القفال ، عن أبي إسحاق المروزي ، عن جماعة من أصحاب الحديث ، واختاره ابن المنذر ، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس : " أراد ان لا يحرج أمته " فلم يعلله بمرض ولا غيره .