الذهبي
267
سير أعلام النبلاء
فسلم إليه نفسك ، يعمل بها ما شاء . دخلنا يوما بغلس على عبد الرحمن في مرض موته ، فكان على الفراش قائما يصلي ، وركع فأطال الركوع ( 1 ) . ومن كلامه : قال : وجدت ألفاظ التعديل والجرح مراتب : فإذا قيل : ثقة : أو : متقن . احتج به ، وإن قيل : صدوق ، أو : محله الصدق ، أو : لا بأس به ، فهو ممن يكتب حديثه ، وينظر فيه [ وهي المنزلة الثانية ] ، وإذا قيل : شيخ ، فيكتب حديثه ، وهو دون ما قبله ، وإذا قيل : صالح الحديث ، فيكتب حديثه وهو دون ذلك يكتب للاعتبار ، وإذا قيل : لين ، فدون ذلك ، وإذا قالوا : ضعيف الحديث ، فلا يطرح حديثه ، بل يعتبر به ، فإذا قالوا : متروك الحديث ، أو : ذاهب الحديث ، أو : كذاب ، فلا يكتب حديثه ( 2 ) . قال عمر بن إبراهيم الهروي الزاهد : حدثنا الحسين بن أحمد الصفار ، سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : وقع عندنا الغلاء ، فأنفذ بعض أصدقائي حبوبا من أصبهان ، فبعته بعشرين ألفا ، وسألني أن أشتري له دارا عندنا ، فإذا جاء ينزل فيها ، فأنفقتها في الفقراء ، وكتبت إليه : اشتريت لك بها قصرا في الجنة ، فبعث يقول : رضيت ، فاكتب على نفسك صكا ، ففعلت ، فأريت في المنام : قد وفينا بما ضمنت ، ولا تعد لمثل هذا ( 3 ) . قال الإمام أبو الوليد الباجي : عبد الرحمن بن أبي حاتم ثقة حافظ .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ ابن عساكر : خ : 10 / 83 أ . ( 2 ) ذكره في مقدمة الجرح والتعديل 2 / 37 . وانظر " الرفع والتكميل " للكنوي ص 70 وما بعدها ، وخطبة تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر . ( 3 ) تذكرة الحفاظ : 3 / 831 ، طبقات السبكي : 3 / 326 .