الذهبي
256
سير أعلام النبلاء
رجعت إلى حمص ، ثم إلى الرقة ، ثم ركبت إلى العراق ، كل هذا في سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة . خرجت من الري ، فدخلت الكوفة في رمضان سنة ثلاث عشرة ، وجاءنا نعي المقرئ ( 1 ) وأنا بالكوفة ، ثم رحلت ثانيا سنة اثنتين وأربعين ، ثم رجعت إلى الري سنة خمس وأربعين ، وحججت رابع حجة في سنة خمس وخمسين . وحج فيها عبد الرحمن ابنه ( 2 ) . سمعت أبي يقول : كتب عني محمد بن مصفى جزءا انتخبه ( 3 ) . وكلمني دحيم في حديث أهل طبرية ، وكانوا سألوني التحديث ، فقلت : بلدة يكون فيها مثل دحيم القاضي أحدث أنا بها ؟ ! فكلمني دحيم ، فقال : إن هذه بلدة نائية عن جادة الطريق ، فقل من يقدم عليهم يحدثهم ( 4 ) . سمعت أبي يقول : بقيت في سنة أربع عشرة ثمانية أشهر بالبصرة ، وكان في نفسي أن أقيم سنة ، فانقطعت نفقتي ، فجعلت أبيع ثيابي حتى نفدت ، وبقيت بلا نفقة ، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة ، وأسمع إلى المساء ، فانصرف رفيقي ، ورجعت إلى بيتي ، فجعلت أشرب الماء من الجوع ، ثم أصبحت ، فغدا علي رفيقي ، فجعلت أطوف معه [ في سماع الحديث ] على جوع شديد ، وانصرفت جائعا ، فلما كان من الغد ،
--> ( 1 ) هو : أبو عبد الرحمن ، عبد الله بن يزيد . قال الذهبي في " عبره " : 1 / 364 : " شيخ مكة وقارئها ومحدثها . . . أقرأ القرآن سبعين سنة " . ( 2 ) انظر " الجرح والتعديل : 1 / 359 - 360 . ( 3 ) المصدر السابق : 1 / 361 . ( 4 ) المصدر السابق .